Site icon صحيفة صدى نيوز إس

سرقة الموروث واستنساخ الثقافات… سلاح من لا تاريخ له

بقلم : كمال فليج _ الجزائر 

في زمن العولمة وثورة الاتصال، تتعرض الهويات الثقافية لخطر غير مسبوق. فبين سرقة الموروثات الشعبية ونزعها من سياقاتها الأصلية، واستنساخ الثقافات في قوالب استهلاكية موحّدة،  تهدد الذاكرة الجماعية بخطر الذوبان في أنماط دخيلة لا تمتّ للأصالة بصلة. اقدم  قراءة تحليلية في أخطر ظاهرة تواجه وجدان الشعوب وكيانها الحضاري.

الموروث الثقافي، المادي منه (الآثار، الفنون، العمارة، الحِرَف) وغير المادي (العادات، الأهازيج، الرقصات، الملابس، الطبخات الشعبية)، هو الشريان الذي يصل حاضر الأمة بماضيها.
إنه ليس مجرد زخارف فولكلورية، بل خلاصة تجربة إنسانية طويلة، تحفظ الوجدان الجمعي وتؤطر هوية المجتمع.
غير أن هذا الكنز كثيرًا ما يُستغل تجاريًا ويُفرغ من روحه، ليُباع كسلعة بلا جذور ولا ذاكرة.

سرقة الموروث لا تعني فقط نقل نمط فني أو طبق تقليدي، بل نزع رمزيته وتصديره في قالب جديد يُطمس معه أصله.
وقد شهد العالم العربي نماذج صادمة لذلك:

تُظهر هذه الحالات كيف تُسرق الرموز من سياقها الثقافي وتُمنح هوية زائفة تخدم أجندات سياسية أو تجارية.

إلى جانب سرقة الموروث، تُهدد الهويات الوطنية ظاهرة أخرى هي استنساخ الثقافات، حيث تُفرض أنماط موحّدة عبر الإعلام والترفيه والموضة، فتذوب الخصوصيات المحلية أمام ثقافة استهلاكية عابرة للحدود.

من أبرز صورها:

هذا الاستنساخ يُنتج أجيالًا بلا جذور، ترى تراثها «قديمًا» وتنبهر فقط بالمستورَد.

سرقة الموروث واستنساخ الثقافات ليستا أفعالًا معزولة، بل أدوات هيمنة ثقافية ناعمة تستهدف تفكيك الروابط الرمزية بين الأجيال وشعوبها.
فكلما انقطع الإنسان عن ذاكرته ، صار مستهلكًا سلبيًا يسهل توجيهه، ومجتمعًا هشًّا فاقدًا للبوصلة، ضعيف المناعة أمام الاختراقات الثقافية والسياسية والاقتصادية.
كما تولّد هذه الظواهر شعورًا بالاغتراب وفقدان الانتماء، ما يهدد التماسك الاجتماعي ويُضعف الهوية الوطنية.

التصدي لهذا الخطر يتطلب خطوات عملية مثل :

و من جانب أخر يمتلك الإعلام دورًا محوريًا في هذه المعركة، فهو القادر على تحويل الدفاع عن التراث من قضية نخبوية إلى رأي عام فاعل. وتتمثل مسؤوليته في:

فالإعلام هو الحصن الأول للذاكرة ، وصوتها الذي يجب ألا يصمت.

خلاصة القول من يُفرّط في موروثه، يُفرّط في نفسه؛ فالموروث ليس حجرًا من الماضي، بل جذرًا للحاضر ومفتاحًا للمستقبل.  ومن يملك ماضيه… يملك أن يصنع غده.

 

Exit mobile version