Site icon صحيفة صدى نيوز إس

العنوان بين الفوضى والقيمه

 

بقلم ايمان المغربي

الفوضى لا تبدا في الخارج بل في الداخل حين يختل المعيار وحين يصبح الظهور اهم من البناء وتتحول الفكره الى اداه اثبات لا اداه اصلاح فيفقد الكلام وزنه مهما كثر

المساله ليست في عدد الاراء بل في جوده المرجع فالراي الذي يولد تحت ضغط اللحظه يعيش بعمر اللحظه نفسها اما الفكره التي تمر بمراجعه وصبر فهي الاقدر على البقاء

القيمه لا تصنعها سرعه الانتشار بل وضوح القصد ولا يمنحها الناس وزنها بل يمنحها صاحبها حين يراجع نفسه قبل ان يخاطب غيره فهناك فرق بين من يكتب ليحضر ومن يكتب ليتحمل مسؤوليته

الكلمه بعد نشرها لا تعود ملك صاحبها بل تصبح جزءا من وعي الاخرين ولهذا فان مسؤوليتها اكبر من رغبه التعبير لانها قد تبني قناعه او تزرع اضطرابا

الفوضى قد تمنح شعورا سريعا بالحضور لكنها لا تبني اثرا مستقرا ومن يسكنها يظل مرتبطا بردود الفعل اكثر من ارتباطه بقناعته فيتبدل موقفه بتبدل التصفيق

اما القيمه فليست خيارا عاطفيا بل موقف ثابت هي ان تقول ما تعتقد صحته ولو لم يصفق احد وان تمتنع عن ما لا يضيف ولو كان اسهل طريق للحضور

وفي النهايه لا يقاس الانسان بعدد ما قال بل باثر ما قال فالاثر لا تصنعه كثره العبارات بل تصنعه كلمه خرجت من ضمير يقظ وعقل منضبط ونفس تعرف ان مكانتها لا تحفظها الضوضاء بل يحفظها الاتزان

فالذي يحرس منطقه قبل ان يحرس صورته يبقى اثره ولو قل حضوره والذي يراهن على المعنى لا يخسره الزمن لان الزمن لا يحتفظ الا بما كان صادقاً

وهنا يتحدد الفارق الحقيقي بين من عاش في الفوضى ومن اختار القيمه

Exit mobile version