Site icon صحيفة صدى نيوز إس

امانة الكلمة واحترام الفكر

 

بقلم ايمان المغربي

كم هو جميل ان نحفظ امانة الكلمة ونحترم الفكر الذي اثر فينا

الاحترام لا يقتصر على الأشخاص بل يشمل الافكار التي نستلهم منها

كم مرة شعرت ان فكرة اعجبتك او كلمة اثرت فيك ثم فوجئت ان صاحبها لم يذكر

في زمن تنتشر فيه الكلمات بسرعة وتصل الافكار الى الناس خلال لحظات عبر المنصات ووسائل التواصل لم يعد من الصعب على الانسان الاطلاع على ما يطرحه الآخرون او الاستفادة من فكر شخص اخر وهذا امر طبيعي فالفكر يتداول بين الناس وكل انسان يتعلم من تجربة غيره ويستفيد من طرحه ليس كل ما يقال يجب ان يكون جديد بالكامل فكثير من المعاني تولد من التأمل في كلام من سبق

لكن مع هذا الانتشار السريع للكلمة يبقى خلق مهم لا ينبغي ان يغيب خلق الامانة حين يأخذ الانسان فكرة او كلاما من شخص اخر فمن حسن الخلق ومن صدق الضمير ان يشير الى صاحب الفكرة او يذكر من نقل عنه المعنى فهذه ليست مجرد كلمات بل قيمة تعكس صدق الانسان مع نفسه قبل ان تعكس صدقه مع الآخرين

امثلة حية

مثلما عندما اعجبتني تدوينة احد الأصدقاء على وسائل التواصل وشاركتها مع متابعي حرصت على ذكر صاحبه فوجدت ان ذلك جذب احترام الجميع واظهر صدقي مع نفسي ومع الآخرين

وايضا حدث معي موقف شخصي حين كنت معلمة وعثرت على فيديو على اليوتيوب يخدم درسي فقمت بعرضه على الطالبات مع الابقاء على اسم المعلمة وصاحبة الفيديو وراق لي كيف لاحظت الطالبات الاسم وعرفوا من صنع المحتوى هذا يوضح قوة الامانة وأثرها في تعليم الاحترام وتقدير الجهد

وهكذا نرى ان ذكر صاحب الفكرة يعكس صدقنا ويشجع الآخرين على المشاركة بأمانة

هذه المواقف تعلمنا ان ذكر صاحب الفكرة ليس مجرد واجب بل خلق يزرع الثقة ويعكس صدقنا

الكلمة ليست مجرد حروف تكتب بل هي جهد وفكر ووقت وربما تجربة طويلة عاشها صاحبها حتى خرجت في الشكل الذي يراه الناس ولهذا من حق صاحب الفكرة ان يعرف الناس انه هو من طرحها او كتبها او شارك بها

الانسان حين ينسب لنفسه كلام غيره قد يظن انه كسب اعجاب الناس او تقديرهم لكن الحقيقة ان اعظم تقدير يمكن ان يناله هو تقديره لنفسه فالنفس تعرف ما لها وما ليس لها والضمير يعرف متى يكون الانسان صادق مع نفسه ومتى نسب لنفسه ما ليس له

ومن اجمل ما يميز الانسان الصادق انه لا يرى في ذكر صاحب الفكرة نقص له بل يرى فيه خلق جميل يرفع قدره بين الناس حين يقول الانسان هذه الفكرة اعجبتني او هذا الكلام نقلته عن فلان فان ذلك يقدم مثال رائع في احترام الجهد وتقدير من سبق

الفكر بين الناس ينتقل والكلمات تسافر من شخص الى اخر لكن ما يبقى في النهاية هو الاخلاق هناك من ينقل الفكرة ويذكر صاحبها فيكسب احترام الناس وهناك من ياخذ الكلام وينسبه لنفسه فيظن انه كسب شيئا بينما في الواقع خسر شيئا اهم صدق نفسه

ليس المطلوب منع الناس من نقل الفكر او تداول الكلام فالمعرفة بطبيعتها تنتشر بين البشر لكن المطلوب ان تبقى الامانة حاضرة في نقل الكلمة وان يبقى احترام الجهد قائما فلكل فكرة صاحب ولكل تجربة انسان بذل فيها فكر ووقت

حين نحافظ على هذه القيم فاننا لا نحفظ حقوق الآخرين فحسب بل نحافظ ايضا على جمال الكلمة ونقاء الفكر ونربي انفسنا على خلق الامانة الذي يرفع قدر الانسان ويجعله محل ثقة واحترام

حين نمارس الامانة في ذكر صاحب الفكرة لا نحفظ حقوقه فقط بل نزرع ثقافة الاحترام والتقدير بين الجميع

وفي النهاية قد يأخذ الانسان فكرة او كلاما دون ان يشير الى صاحبه وربما لا يلحظ الكثيرون ذلك لكن الشيء الذي لا يمكن ان يغيب هو صوت الضمير فالانسان في داخله يعرف الحقيقة ويعي ما له وما ليس له ولهذا تبقى الامانة خلق يختاره الانسان ليحفظ به احترامه لنفسه قبل اي شيء اخر

قد تتشابه الافكار بين الناس احيانا وهذا امر طبيعي فالفكر الانساني يلتقي في كثير من المعاني لكن يبقى الجمال الحقيقي حين يحفظ الانسان امانة الكلمة ويذكر من كان له فضل في الفكرة او المعنى

لنختم بدعوة لكل قارئ

لننجعل امانة الكلمة عادة في حياتنا اليومية كل كلمة ننقلها مع احترام صاحبها تعكس قيمنا وصدقنا مع انفسنا وتظهر جمال الاحترام في تعاملاتنا اليومية

كل كلمة ننقلها بأمانة مع احترام صاحبها تزيد من جمال التواصل بين الناس وتعزز الثقة المتبادلة

Exit mobile version