Site icon صحيفة صدى نيوز إس

خطبة ختام شهر رمضان ١٤٤٧

صحيفة صدى نيوز s- الشيخ يوسف النجعي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فإن سنة الله في خلقه أن يتعاقب الليل والنهار بما فيهما من خير وشر، قال الله تعالى: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ}. وإن من ذلك شهركم هذا، فقد أوشك على الختام؛ فطوبى لمن أودعه أعمالاً صالحةً يجدها عند الله مدخرةً له يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

إن من رحمة الله أن شرع عبادات جليلة في آخر الشهر يزداد بها الإيمان ويجبر بها ما كان في الصيام من خلل ونقصان. فمن هذه العبادات زكاة الفطر، فهي فريضة على كل مسلم، قال ابن عمر رضي الله عنهما: “فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة”.

هذا الحديث يدل على أن زكاة الفطر فريضة على كل مسلم، ولو كان مجنونًا لا عقل له أو صغيرًا لم يبلغ فإنه تجب الزكاة عنهم ويخرجها وليهم. أما الحمل في البطن فإنه لا تجب الزكاة عنه بل تستحب.

وأفاد الحديث مقدار زكاة الفطر عن الشخص الواحد وأنها صاع، والصاع يساوي ثلاثة كيلو تقريبًا. وأما وقتها فالأفضل أن تخرج يوم العيد قبل صلاة العيد. ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين. ويحرم تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد.

واعلموا رحمكم الله أن زكاة الفطر تجبر ما يكون في الصوم من نقص وخلل؛ فهي تطهر الصائم مما وقع في صومه من النقص وتكمله.

ومن مقاصد زكاة الفطر إطعام الفقراء وإغناؤهم عن السؤال في هذا اليوم، ولهذا لا يجوز دفع الزكاة لغير الفقراء.

عباد الله، إن زكاة الفطر عبادة من العبادات يجب أن نلتزم فيها بما ورد عن النبي ﷺ من إخراجها صاعًا من الطعام كالتمر والأرز؛ فلا يجوز إخراج زكاة الفطر نقودًا بل يجب أن تخرج طعامًا.

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فإن مما يشرع في ختام الشهر التكبير، قال الله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.

فقول الله تعالى: {ولتكبروا الله على ما هداكم} أي: ولتذكروا الله بالتكبير عند انقضاء شهر الصيام، ويكون هذا بغروب شمس آخر يوم من رمضان في المساجد والبيوت والأسواق.

عباد الله، إن صلاة العيد صلاة مباركة يشرع حضورها للرجال والنساء رجاء ما فيها من الخير والتماسًا لإجابة الدعاء في هذا الجمع العظيم المبارك.

اللهم تقبل صيامنا وقيامنا، اللهم بلغنا ختام الشهر وأعده علينا بخير في ديننا ودنيانا يارب العالمين. اللهم أعنا على شكر نعمتك وتقبل منا.

اللهم وفق ولي أمرنا وولي عهده لما تحب وترضى، اللهم أعز بهما الإسلام والسنة، وأذل بهما الشرك والبدعة.

اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل شر. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

وصلى الله وسلم على نبيينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

Exit mobile version