Site icon صحيفة صدى نيوز إس

*وقفة تدبر وتفكر: ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾*

اللواء متقاعد محمد فريح الحارثي

هذه الآية ليست مجرد توجيه في آداب المجالس، بل قاعدة ربانية تُعلّمنا أن الفسحة التي تمنحها لغيرك ولو كانت خطوة بسيطة يُقابلها الله بفسحة أوسع في حياتك، ورزقك، وصدرك، وآخرتك.

الآية ترشدنا عن اثر فسحة في مجلس… حركة صغيرة لا تُكلّف شيئًا.
فكيف بما هو أكبر من ذلك؟

فسحة الطريق… وفسحة القلب

إذا كان الله يوسع لك لأجل خطوة تتحركها لتجلس غيرك، فكيف بمن:

– يفسح لسيارة تريد المرور.
– يفتح الطريق لمسنّ أو امرأة أو طفل.
– يترك موقفًا لغيره وهو أحوج إليه.
– يخفف زحامًا، أو يبتسم في وجه محتاج، أو يرفع عن إنسان حرجًا.

هذه كلها “فسحات” يراها الله، ويجازي عليها بما هو أعظم.

أمثلة نبوية تؤكد هذا المعنى

*١) غفر الله لرجل أزاح غصنًا عن طريق الناس*
قال النبي ﷺ: «بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخّره، فشكر الله له فغفر له»(رواه البخاري ومسلم).

غصن صغير… حركة بسيطة… لكنها عند الله عظيمة.
فكيف بمن يزيل همًّا عن قلب إنسان، أو يفتح له بابًا، أو يخفف عنه مشقة؟

*٢) غفر الله لبغيّ سقت كلبًا*
قال ﷺ: «غُفِر لامرأة بَغِيٍّ مرّت بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فسقته فغفر الله لها» (رواه البخاري).

إذا كان الله يغفر لمن سقت حيوانًا، فما بالك بمن يسقي إنسانًا؟
أو يطعم جائعًا؟
أو يفرّج كربة محتاج؟

٣) من أنظر معسرًا أو وضع عنه
قال ﷺ:
«من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» (رواه مسلم).

مجرد أن تمهل إنسانًا في دينه…
أو تخفف عنه…
أو تراعي ضيق حاله…
هذا وحده سبب لرحمة الله يوم القيامة.

أمثلة أخرى تدخل في معنى “يفسح الله لكم”

– أن تفسح في الحديث، فلا تقاطع ولا ترفع صوتك.
– أن تفسح في الخلاف، فتترك مساحة للآخر دون تعصب.
– أن تفسح في رزقك بالصدقة، فيفسح الله لك في البركة.
– أن تفسح في وقتك لمن يحتاجك، فيفسح الله لك في أيامك.
– أن تفسح في دعائك لغيرك، فيفسح الله لك في الإجابة.
– أن تفسح في صدرك، فتسامح وتغفر، فيفسح الله لك في راحة البال.

ختاماً: خلاصة المعنى

الفسحة ليست حركة جسد فقط، بل حركة قلب.
هي أن تقول في داخلك:
“سأجعل حياة غيري أوسع، قدر استطاعتي.”
ومن يوسّع على الناس، يوسّع الله عليه.
ومن يفتح للناس بابًا، فتح الله له أبوابًا لا تخطر على بال.

Exit mobile version