فاطمه بكري …
رمضان… ذلك الضيف العزيز الذي يمرُّ علينا بهدوءٍ كنسمةٍ عابرة تحمل عبير الرحمة والغفران. يغادرنا ببطء، لكنه يترك في القلوب أثرًا لا يُمحى، ونورًا يضيء دروبنا حتى بعد رحيله.
ما زال في رمضان وقتٌ لتتفتح القلوب على الطاعة، ولتشرق الأرواح بصفاءٍ وطمأنينة. ففي السجود الخاشع، والدعاء الصادق، والعمل الصغير الذي يُقدّم بإخلاص، تكمن قوةٌ لا يعرفها إلا من عاش لحظاته بصدق. كل لحظةٍ متبقية فرصة لنزرع فيها الخير، وننقش على صفحات الروح أثرًا باقٍ من الرحمة والسكينة.
لا تلتفتوا إلى ما مضى… بل تمسّكوا بما تبقّى من ساعاتٍ قد تكون شعلةً تُضيء طريقكم، ودعاءً يُستجاب، وعملًا يرفعكم في درجات القرب من الله. رمضان قد يغادر أجساد الأيام، لكن روحه تبقى حاضرة في الصدق الذي زرعناه في قلوبنا، وفي النور الذي يشعّ في عيوننا.
اغتنموا ما بقي من رمضان… فهذه اللحظات الأخيرة ليست مجرد أيام، بل فرص لتجديد العهد مع الله، ولزرع السكينة في القلب، وترك أثرٍ لا يزول. وهكذا، نودع رمضان ونحن أكثر قربًا، وأكثر استنارةً بنوره، وأكثر قدرةً على أن نكون أفضل مع أنفسنا ومع من حولنا.

