متابعات _ كمال فليج
رحل عن عالمنا أحد أبرز الوجوه الإعلامية العربية، الإعلامي الفلسطيني جمال ريان، الذي وافته المنية يوم 15 مارس 2026 بعد مسيرة إعلامية طويلة امتدت لعقود، كان خلالها صوتاً بارزاً في الإعلام العربي ووجهاً مألوفاً لدى ملايين المشاهدين عبر شاشات التلفزيون.
ولد جمال ريان سنة 1953 في مدينة طولكرم الفلسطينية، ونشأ في بيئة حملت هموم القضية الفلسطينية مبكراً، وهو ما انعكس لاحقاً في مسيرته الإعلامية ومواقفه المهنية. بدأ مشواره في الإعلام منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث عمل في الإذاعة والتلفزيون الأردني، قبل أن ينتقل إلى تجارب إعلامية دولية شملت العمل في هيئة الإذاعة البريطانية، ثم في عدد من القنوات العربية.
لكن اسمه ارتبط بشكل وثيق بشبكة الجزيرة الإعلامية، إذ كان من أوائل المذيعين الذين ظهروا على شاشتها عند انطلاقها سنة 1996، بل إنه قدم أول نشرة أخبار في تاريخ القناة، ليصبح لاحقاً أحد أبرز رموزها الإعلامية وأكثرها حضوراً وتأثيراً.
خلال مسيرته المهنية، عُرف ريان بأسلوبه الهادئ وصوته الإخباري المميز، وقدرته على تقديم الأحداث الكبرى بحرفية ومصداقية. تابع المشاهدون من خلاله أبرز التحولات السياسية في المنطقة العربية والعالم، من الحروب والأزمات إلى التحولات السياسية، ما جعله أحد الأصوات الإعلامية التي ارتبطت بذاكرة المشاهد العربي لعقود.
ومع إعلان وفاته، عمّت حالة من الحزن في الأوساط الإعلامية العربية، حيث نعاه العديد من الإعلاميين والصحفيين وزملائه الذين عملوا معه، مشيدين بأخلاقه المهنية ومكانته في المشهد الإعلامي العربي، كما تداولت مواقع التواصل الاجتماعي كلمات التأبين والوفاء لمسيرة إعلامية تركت بصمة واضحة في تاريخ الإعلام العربي.
إن رحيل جمال ريان لا يمثل مجرد فقدان إعلامي بارز، بل هو غياب لصوتٍ ارتبط بمرحلة كاملة من تطور الإعلام العربي. فقد كان نموذجاً للإعلامي الذي جمع بين الخبرة المهنية والحضور الهادئ والالتزام بقضايا أمته، تاركاً وراءه إرثاً إعلامياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال القادمة.
رحم الله الإعلامي جمال ريان، وألهم أهله ومحبيه وزملاءه الصبر والسلوان.

