متابعات _ كمال فليج
يبدو أن طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الموجّه لعدة دول بإرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز والمساعدة على إعادة فتحه لا يحظى بالموافقة ولا القبول بشكل عام، حيث تشير ردود أفعال بعضها إلى “رفض الانجرار إلى حرب أوسع في الشرق الأوسط”.
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، اليوم الاثنين، أن بلاده تعمل مع حلفائها لوضع خطة “قابلة للتنفيذ” لإعادة فتح مضيق هرمز، مشددا على أنها لن تكون تحت مظلة حلف شمال الأطلسي، وهو الموقف الذي يأتي بعيد تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الحلف يواجه مستقبلا “سيئا للغاية” في حال امتنعت دوله الأعضاء عن مساعدة واشنطن في إعادة فتح المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والمغلق عمليا منذ بدء الهجوم على إيران في 28 فبراير.
وقال ستارمر: “نعمل مع جميع حلفائنا، بمن فيهم شركاؤنا الأوروبيون، لوضع خطة جماعية قابلة للتنفيذ تُعيد حرية الملاحة في المنطقة بأسرع وقت ممكن وتُخفف من الآثار الاقتصادية”، لافتا إلى أنه ناقش المسألة مع ترامب. وشدّد ستارمر على أن بريطانيا “تتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها وعن حلفائها، لكنها لن تنجرّ إلى الحرب الأوسع في الشرق الأوسط، مؤكدا أن أي خطة لإعادة فتح المضيق لن تكون من خلال مهمة لحلف شمال الأطلسي”، وقال: “أود أن أوضح أنّ هذه المهمة لم ولن يتم اعتمادها على أنّها مهمة تابعة للناتو، بل ستكون تحالفا بين شركاء، لهذا السبب نتعاون مع شركاء في أوروبا وفي الخليج وكذلك مع الولايات المتحدة”.
ورفضت الحكومة الألمانية مطلب ترامب لدول الناتو بتقديم الدعم لتأمين مضيق هرمز، وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفان كورنيليوس، في برلين اليوم: “هذه الحرب لا علاقة لها بالناتو.. هذه ليست حرب الناتو”، مضيفا أن الحلف هو تحالف للدفاع عن أراضي الحلف، كما أنه لا يوجد تفويض لاستخدام الناتو في هذا الصدد. كما صرح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قائلا: “إنها ليست حربنا، نحن لم نبدأها. نريد حلولا دبلوماسية ونهاية سريعة، لكن إرسال مزيد من السفن الحربية إلى المنطقة لن يسهم في ذلك على الأرجح”، وأضاف: “اختار الأمريكيون هذا المسار بالتعاون مع الإسرائيليين، وقد وجهنا انتقادات محدودة للغاية لذلك. لكن الخطوة التالية الآن تهدّد بجرّنا إلى هذا الصراع”، موضحا أن توسيع مهمة الاتحاد الأوروبي “أسبيدس” في البحر الأحمر لا يشكل أساسا لنشر قوات في مضيق هرمز.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، اليوم، إن الدبلوماسية هي السبيل الأمثل لحل الأزمة في مضيق هرمز، وإنه لا توجد مهام بحرية تشارك فيها إيطاليا يمكن توسيع نطاقها لتشمل المنطقة. وقال تاياني للصحافيين على هامش اجتماع في بروكسل: “بشأن هرمز، أعتقد أن الدبلوماسية هي الحل الأمثل”، وأضاف أن إيطاليا تشارك في مهام بحرية دفاعية في البحر الأحمر، قائلا: “لكنني لا أرى أي مهام يمكن توسيع نطاقها لتشمل هرمز”.
وقال بافلوس ماريناكيس، المتحدث باسم الحكومة اليونانية، اليوم الاثنين، إن الدولة لن تشارك في أي عمليات عسكرية في مضيق هرمز. أما في أستراليا، فقد قالت وزيرة النقل، كاثرين كينغ، إن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز للمساعدة في حماية حركة ناقلات النفط عبر هذا الممر الحيوي. وذكرت كينغ لهيئة الإذاعة الوطنية الأسترالية “إيه بي سي” أنها “تعلم مدى أهمية إرسال سفن حربية لمضيق هرمز، ولكن هذا ليس شيئا طلب منا القيام به وليس شيئا نساهم فيه”.
الصين بدورها دعت جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية، وتجنب المزيد من تصعيد التوترات، ومنع الاضطرابات الإقليمية من إحداث آثار سلبية أكبر على التنمية الاقتصادية العالمية، فيما قالت كوريا الجنوبية إنها “تدرس المسألة بعناية وإنها ستتواصل عن كثب مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وستتخذ قرارا بعد مراجعة دقيقة”. وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات في الخارج موافقة البرلمان.
وأفاد موقع “أكسيوس” نقلا عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الأمريكي يعمل على تشكيل تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز بعد تعطل حركة ناقلات النفط بسبب الحرب الدائرة. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت خلال مقابلة مع “فوكس نيوز” اليوم إن الرئيس دونالد ترامب يتحدث مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

