متابعات _ كمال فليج
قال الوزير الأول الجزائري سيفي غريب، اليوم الثلاثاء، إن المواد المنجمية أصبحت تشكل عصبا اقتصاديا قويا للمنافسة بين مختلف الدول المالكة للثروات المنجمية.
ووضع الوزير الأول حجر الأساس لانطلاق أشغال تهيئة مدخل منجم الزنك والرصاص ببلديتي واد أميزور وتالة حمزة، ثم أعطى الوزير الأول إشارة الانطلاق الرسمية لأشغال مشروع استغلال وتثمين هذا المشروع، وأكد الوزير الأول بالمناسبة أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أوفى بوعده بأن انطلاق المشروع سيكون في أواخر شهر مارس، وأضاف أن الأشغال في هذا المنجم ستعطي إضافة من حيث المواد التي سوف تطرحها الجزائر على السوق الدولية وتسمح للاقتصاد الوطني بالتموقع، وقال سيفي غريب: “كما انطلقنا البارحة في غارا جبيلات ننطلق اليوم من بجاية وسوف ننطلق غدا من منجم الفوسفات في انتظار مشاريع أخرى”، مؤكدا أن الجزائر والاقتصاد الجزائري يسيران بخطى ثابتة نحو الخروج من الريع البترولي، وهو الهدف الأسمى الذي سطّره رئيس الجمهورية.
أبرز المكامن المعدنية على المستوى العالمي.. استخراج ما لا يقل عن 170 ألف طن من الزنك و30 ألف طن من الرصاص سنويا
وحسب عرض الوزارة الأولى، يعد منجم وادي أميزور من أبرز المكامن المعدنية على المستوى العالمي، حيث سيتم استغلاله عبر التعدين تحت الأرض، وتشمل العملية استخراج كتل الخام ونقلها إلى مصنع لمعالجة المعادن ورفع نسبة التركيز إلى نحو 60% من الزنك أو الرصاص، مقارنة بنسبة أولية تقدّر بحوالي 4% للزنك وأقل من 1.5% للرصاص.
ويتضمّن المشروع كذلك جملة من التدابير البيئية المتقدمة، من بينها إعادة استخدام مخلفات التعدين لملء الفراغات تحت الأرض بعد خلطها بالإسمنت، إلى جانب اعتماد أنظمة متطورة لإدارة المياه والنفايات للحد من أي آثار بيئية محتملة، خاصة ما يتعلق بالتصريف الحمضي. ومن المرتقب أن يُوجَّه الإنتاج في مرحلته الأولى لتلبية احتياجات السوق الوطنية، على أن يتم لاحقا تصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية.
ومن المنتظر أن يسهم هذا المشروع في تثمين الثروات المنجمية الوطنية وتعزيز مداخيل البلاد، فضلا عن خلق فرص عمل جديدة ودعم الديناميكية الاقتصادية والصناعية بالمنطقة.
وقدّم ممثل الشركة الوطنية للأبحاث والاستغلال المنجمي “سوناريم”، عرضا مفصلا حول هذا المشروع الاستراتيجي الذي تشرف عليه الشركة المشتركة الجزائرية – الأسترالية Bejaia Zinc and Lead (BzL)، والذي يهدف إلى استخراج ما لا يقل عن 170 ألف طن من الزنك و30 ألف طن من الرصاص سنويا، وقال إنه من شأن هذا المشروع أن يلبّي احتياجات الصناعة الوطنية بالكامل، مع تحقيق فائض موجّه للتصدير، ما يجعله أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية في قطاع المناجم بالنظر إلى آثاره الاقتصادية والتنموية.
واستمع الوزير الأول إلى عرض قدّمه ممثل وزارة الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية حول مشروع طريق الربط بين المنجم ومنفذ الطريق السيار على مستوى النقطة الكيلومترية 13 ببلدية تالة حمزة، بما يضمن انسيابية حركة المركبات، خاصة تلك المخصّصة لنقل المواد والبضائع، ويوفّر اتصالا فعّالا وآمنا بين المنطقة المنجمية ومحور الطريق السيار الرئيسي.
وفيما يخص قطاع الطاقة، عُرض مشروع ربط المنجم بالشبكة الكهربائية والغازية، حيث يتولى قطاع الطاقة والطاقات المتجدّدة تأمين التموين الطاقوي للمشروع، من خلال إنجاز خط كهربائي بقدرة 60 كيلو فولط انطلاقا من محطة التحويل بالقصر.
من جهته، قدّم ممثل وزارة الري عرضا حول التدابير المتخذة لمرافقة المشروع، مؤكدا أن المساحة التي يشغلها المنجم لا تتجاوز 2% (حوالي 2.3 كلم²) من الحوض المائي للمنطقة، الأمر الذي يجعل تأثيره محدودا على الأنشطة الزراعية المرتبطة بالمياه الجوفية لحوض الصومام.
وفي إطار إعداد قاعدة بيانات دقيقة حول الهيدرولوجيا بالمنطقة، رافقت مصالح قطاع الري صاحب المشروع عبر ثلاث مراحل من الدراسات. أما بالنسبة لمياه التجفيف، فسيتم خلال السنوات الأولى تخزين المياه المستخرجة مؤقتا في أحد السدود السطحية واستعمالها في أنشطة البناء، إلى غاية دخول المنجم مرحلة الإنتاج، حيث سيتم إنشاء محطة لمعالجة المياه أسفل الوادي لمعالجة مياه المنجم والمياه السطحية وإزالة المواد الصلبة والمعادن الثقيلة قبل إعادة استخدامها أو تخزينها.
كما قدّم مدير عام ميناء بجاية عرضا حول دور ميناء بجاية في مرافقة المشروع، حيث خُصص موقع نهائي لمعالجة الزنك والرصاص الموجّهين للتصدير، مع توفير مناطق للتخزين المؤقت على مستوى المنطقتين 14 و18، إلى جانب تجهيزات متطورة لرفع المردودية مع الالتزام الصارم بالمعايير البيئية.

