مقال: بقلم ✍️ سعد اللحياني
في رحلة الحياة التي نعيشها يدرك الإنسان مع مرور الأيام أن الدنيا ليست دار بقاء بل محطة عبور قصيرة أو طويلة لكنها في النهاية ممرٌ نعبره جميعاً. نمضي فيها بين لحظات الفرح والحزن وبين العطاء والأخذ وبين ما نقدمه للآخرين وما ننتظره من الأيام.
الحياة في جوهرها ميزان دقيق تُسجَّل فيه المواقف قبل الكلمات وتُحفظ فيه الأفعال قبل الوعود. فكل ألم قد يزرعه الإنسان في قلب غيره دون حق قد يعود إليه في صورةٍ ما وكل وجع يتسبب به لغيره قد يشعر به يوماً لأن سنّة الحياة قائمة على العدالة الإلهية التي لا تغفل ولا تنسى.
وفي المقابل فإن الخير لا يضيع أبداً. فكل ابتسامة صادقة وكل كلمة طيبة وكل يدٍ امتدت بالعون والمساندة ستجد طريقها يوماً لتعود إلى صاحبها مضاعفة. فالخير كالبذور التي تُزرع في الأرض قد لا نراها فوراًلكنها تنمو في صمت حتى تثمر في الوقت الذي يريده الله.
ولهذا فإن الحكمة الحقيقية في هذه الحياة أن يمضي الإنسان وهو يترك خلفه أثراً طيباً وقلباً نقياً وذكراً حسناً بين الناس. فلا قيمة للعمر بطوله بل بقيمة ما نتركه من أثر في القلوب.
الدنيا أيام متقلبة يومٌ لنا ويومٌ علينا لكنها في النهاية تعلمنا درساً عميقاً: أن الرحمة أجمل ما نُقدمه للآخرين وأن التسامح قوة وأن الخير هو الاستثمار الحقيقي الذي لا يخسر صاحبه أبداً.
فما دمنا عابرين في هذه الحياة فلنكن عابرين بخفة روح ولنجعل مرورنا فيها مليئاً بالخير حتى إذا انتهت الرحلة بقي الأثر الجميل شاهداً علينا في قلوب الناس.

