Site icon صحيفة صدى نيوز إس

الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي توضح نجاح خطتها التشغيلية لموسم رمضان 1447هـ

 

د. منصور نظام الدين: مكة المكرمة:-

بلغت المملكة العربية السعودية في موسم رمضان مرادها، وأتمّت مشهدًا إيمانيًا عظيمًا تجلّت فيه عنايتها بضيوف الرحمن، حيث اكتمل نسق العمل، وانتظمت تفاصيل الأداء، وتدفقت الملايين إلى الحرمين الشريفين في لوحةٍ مهيبة، أديرت بعناية فائقة، حتى انتهى الموسم إلى إعلان نجاح الخطة التشغيلية، في واحدة من أكبر وأدق عمليات إدارة الحشود في العالم.

وفي هذا السياق، أكدت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي أن ما تحقق من نجاح لم يكن وليد لحظته، بل ثمرة منظومة عمل متكاملة في الحرمين الشريفين ارتكزت على التخطيط الاستباقي، والتكامل المؤسسي بين الجهات الخدمية والأمنية والتشغيلية والصحية، وكفاءة التنفيذ الميداني، بما أسهم في إدارة الحشود بكفاءة عالية، وتقديم خدمات نوعية عززت جودة التجربة الإيمانية للمصلين والمعتمرين والزوار.

وأوضحت الهيئة أن هذا الإنجاز تحقق بعد فضل الله وتوفيقه عبر تناغم دقيق بين الجهات ذات العلاقة بإشراف و توجيه من إمارة منطقة مكة المكرمة وإمارة منطقة المدينة المنورة مدعومًا بمنظومة تشغيلية متقدمة شملت غرف العمليات، والربط التقني، والرقابة الميدانية، والبروتوكولات التشغيلية المحكمة، التي أسهمت في رفع كفاءة التنسيق، وتسريع الاستجابة، وترسيخ نموذج تشغيلي يُبنى عليه في المواسم القادمة.

وشهد الموسم حزمة من المبادرات النوعية التي أعادت تشكيل تجربة القاصد داخل الحرمين الشريفين، من خلال تنظيم المسارات والممرات، وتخصيص مسارات لعربات الحرم الكهربائية، وإطلاق خدمة التوصيل بالعربات من الفنادق للحرم وتفعيل خدمات النقل بالعربات، إلى جانب تدشين الخرائط التفاعلية ثلاثية الأبعاد (3D) وتفعيل بطاقات “أين نحن” عبر رموز الاستجابة السريعة (QR) بما مكّن القاصدين من الوصول بانسيابية، وعزّز من كفاءة الحركة داخل المسجد الحرام وساحاته.

كما واصلت الهيئة رفع كفاءة البنية التشغيلية للحرمين الشريفين، من خلال تشغيل المركز الهندسي للقيادة والتحكم: تفعيل الدور المحوري للمركز في الإشراف المباشر على كافة الأنظمة الهندسية والكهربائية والميكانيكية، ومراقبة كفاءة الأنظمة التشغيلية (كالتكييف، والإنارة، والسلالم الكهربائية) لضمان استقبال البلاغات والمقترحات استجابة فورية لأي متطلبات تقنية على مدار الساعة.

وفي جانب خدمات إدارة الحشود، ارتكزت الخطة على المساهمة في تنظيم الممرات والمصليات والساحات عبر منظومة إرشادية ذكية، مدعومة بالإرشاد الميداني الفوري، وتطوير خدمات البلاغات العاجلة، ما أسهم في تسريع الاستجابة، وتقليل أوقات الانتظار، وتحقيق انسيابية عالية حتى في أوقات الذروة.

وامتدت الجهود لتشمل تطوير منظومة الخدمات التشغيلية، من خلال إطلاق نموذج جديد لحوكمة سفر الإفطار بالتكامل مع منصة “إحسان” وتحسين آليات النظافة والإمداد والتوزيع وتوحيد الهوية البصرية والزي الموحد وتعزيز الوعي المجتمعي للحد من الهدر الغذائي، إضافة إلى تطوير خدمات سقيا زمزم وتوزيع عبوات زمزم ضمن وجبات الإفطار، والسجاد، والعربات، ودورات المياه، بما يعكس جاهزية شاملة لكافة المواقع التي يقصدها الزوار.

كما أسهمت المبادرات في الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن، عبر افتتاح أكثر من 16 مركز للعناية بالضيوف، وتوحيد خدمات الترجمة وإضافة 8 أجهزة الكترونية للترجمة لخدمات الإرشاد وتشغيل مراكز ضيافة الأطفال، وتفعيل منصة التطوع، إلى جانب توفير المصاحف الرقمية، وإطلاق دليل المصلي الرقمي، بما يعزز من جودة الرحلة الإيمانية ويجعلها أكثر يسرًا وطمأنينة.

وفي ذروة المشهد، برزت التوسعة السعودية الثالثة بوصفها أحد أعمدة النجاح، بما وفرته من مساحات استيعابية جديدة هائلة أسهمت في توزيع الحشود بكفاءة عالية، واستيعاب الأعداد المليونية، خاصة في ليلة 27 من رمضان، التي تجلت فيها أعلى كثافات الموسم، دون أن يختل نسق التنظيم أو تتأثر جودة الخدمات.

واختتمت الهيئة بالتأكيد على أن ما تحقق من نجاح هو بفضل الله ثمرة دعم القيادة الرشيدة أيدها الله وكفاءة الكوادر البشرية، والتكامل المستمر مع الجهات ذات العلاقة، في نموذج تشغيلي متقدم يجسد عناية الدولة بالحرمين الشريفين وقاصديهما، ويؤسس لمواسم أكثر تميزًا وريادة في الأعوام المقبلة.

Exit mobile version