محمد الرياني
عندما جاءت أمُّ حَمدٍ وهي صديقةُ أمي المقربة قبلَ العيدِ جاءتْ ومعها طلاء أحمر كي تدهنَ قوائمَ سرُرِ غرفتنا ومعها طاولةٌ خشبيةٌ قديمة ، مازالت ابتسامتُها تملأ المكانَ حتى بعد رحيل الصديقتين .
كنت أظنَّ أن للعيد لونًا مثل لونِ الطلاءِ والطاولةِ العتيقةِ ومعها كفُّ (أم حمد) الذي احمرَّ مثل زهرةٍ بريئةٍ تفتحتْ للتوِّ .
ولأن في فناءِ الدار رديمةَ فلٍّ فلم تستطع كبتَ مشاعرِها البيضاءِ فتضوعتْ فلًّا مساءً قبل صباحِ العيد ؛ ولأني أحبُّ البياضَ فقد ظننتُ أنَّ لونَ العيدِ مثلُ زهرةِ الفلِّ البيضاء فارتسمَ في ذاكرتي لونُ العيدِ وهو يتألق بياضًا أبيضَ من صباحِ العيد نفسه .
غير أنَّ العيدَ الذي يتكرر في كلِّ عامٍ ومع تردده لم أعد أنا الذي يظن أن للعيدِ لونًا مثل كفِّ أمِّ حَمد أو كلون الفل .
جاء العيدُ هذه المرةُ رائعًا ولو أنَّ أقمارَ رأسي أحاطتْ بليلٍ ذهب مع عيدٍ وعاد مع آخر ومازلتُ أرى العيدَ هو ذلك الأبيضَ الجميلَ الذي غمرَ قدميه من شجرةِ حنائنا المجاورةِ لرديمةِ الفلِّ ودخل من بوابةِ غرفتنا الجنوبيةِ وخرجَ منها مُلوحًا من بابها الغربي .
يذهب عيدٌ ويأتي عيدٌ ولنا معه ذكرياتٌ تعبق بالحزنِ والفرح .
مازالتْ كفُّ أمُّ حمد تلوِّحُ بالعيد على الرغمِ من الغياب ، ومازال بياضُ الفلِّ يلوِّحُ للنسائمِ وإن كبرنا وكبرَ عيدنا .
( كل عام وأنتم بخير مع
أطيب التهاني وأرق الأماني بمناسبة عيد الفطر المبارك ، أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليُمنِ والبركات)
أخوكم / محمد الرياني

