مذكرات الحكواتي
مكتبة الصارية
بقلم: فايل المطاعني
الاثنين – 23 مارس 2026
في ألقِ أيام العيد، حين تتزيّن اللحظات ببهجة اللقاء، قادتني الخطى إلى زيارةٍ أعتزّ بها كثيرًا؛ زيارة للدكتور ناصر بن سعيد العقيقي، مؤسس وصاحب مكتبة الصارية، ذلك الاسم الذي لا يُذكر في صور إلا واقترن بالعلم، ولا يُستحضر إلا وتتبعه هيبة الثقافة.
وكعادتي، أنا الحكواتي الذي لا يزور مدينةً إلا ويبدأ رحلته من مكتباتها، كانت هذه الزيارة أشبه بموعدٍ مع المعرفة، لا مجرد لقاء عابر. فالعلاقة التي تجمعني بالدكتور ناصر علاقة ودٍّ وتقدير، تتجاوز حدود التعارف إلى عمق المحبة والاحترام.
هناك، بين رفوف مكتبة الصارية، لم تكن الكتب صامتة كما يظن البعض، بل كانت تنبض بالحياة، تهمس بحكايات التاريخ، وتفتح أبواب الفكر على مصراعيها. ومن تلك المساحة العامرة بالجمال، أخذني الدكتور ناصر في رحلةٍ رمزية إلى “مرسى الصارية”، حيث أبحرنا معًا في بحار الثقافة، نتنقّل بين موجات الفكر، ونغوص في أعماق المعرفة.
كانت لحظة استثنائية، شعرت فيها أنني لا ألتقي بشخصٍ فحسب، بل أقف أمام هرمٍ ثقافي صوري شامخ، يحمل في داخله إرثًا من العلم، وشغفًا لا ينطفئ بالتاريخ.
فله مني ألف تحية شكر وتقدير ومحبة، على حسن الضيافة، ودفء الاستقبال، وجمال الروح.
دمت، يا دكتور ناصر، منارةً للعلم، ومظلةً للمعرفة، وحارسًا أمينًا لذاكرة التاريخ.

