“من فتات الخبز إلى ثورة كيميائية خضراء”

 

بقلم الدكتور/

مازن إسماعيل محمد : مكة المكرمة:-

في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى حلول مستدامة لمواجهة أزمة المناخ، يطل علينا اكتشاف علمي جديد يفتح الباب أمام مستقبل مختلف للصناعة الكيميائية. الفكرة تبدو بسيطة لكنها ثورية: تحويل مخلفات الطعام مثل الخبز القديم إلى مصانع كيميائية صغيرة عبر بكتيريا مثل E. coli. هذه الكائنات الدقيقة قادرة على إنتاج الهيدروجين بشكل طبيعي أثناء عملية التخمر اللاهوائي، مما يوفر بديلاً نظيفاً للهيدروجين الأحفوري الذي يعتمد على الفحم والغاز الطبيعي ويطلق ما بين 15–20 كجم من غازات الاحتباس الحراري لكل 1 كجم هيدروجين.

التقنية تقوم على تغذية البكتيريا بالسكريات الموجودة في الخبز القديم، لتبدأ عملية التخمر وإطلاق غاز الهيدروجين. ومع إضافة محفز مثل البلاديوم، يمكن ربط هذا الهيدروجين بجزيئات أخرى لإنتاج مواد كيميائية خضراء تدخل في صناعة البلاستيك، الأدوية، والمواد الغذائية. النتيجة هي عملية صناعية أقل تلويثاً وأكثر استدامة، قادرة على تحويل النفايات الغذائية إلى مورد اقتصادي وبيئي مهم.

الفوائد لا تتوقف عند تقليل النفايات أو خفض الانبعاثات الكربونية، بل تمتد إلى فتح آفاق جديدة لصناعة الكيمياء الخضراء، حيث يمكن لهذه التقنية أن تتوسع لتشمل مصانع الأغذية والكيماويات على نطاق واسع. إنها خطوة عملية نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والطبيعة عبر العلم.

في النهاية، يبدو أن الخبز القديم الذي كنا نعتبره مجرد بقايا بلا قيمة، قد يتحول إلى رمز لعصر جديد من الابتكار البيئي. من فتات الخبز إلى ثورة كيميائية خضراء، قصة تؤكد أن الحلول الكبرى قد تبدأ من أبسط الأشياء.

سلمي

Related Posts

العقلية المخادعة: صناعة الوهم للتضليل

  عادل بكري – جازان – صدى نيوز إس تكشف صناعة الوهم للتضليل كيف يمكن للعلم والمعرفة أن تتحول من أدوات للعلم والفهم إلى أسلحة للتحكم بالعقول. ليس كل علم يُقدَّم بنية صافية؛ فهناك من يمتلك الدهاء الفكري يستغل فهمه العميق ليخفي الحقائق، ويقنع الآخرين بوهم يبدو حقيقيًا، ويُخفي أهدافه الشخصية وراء حجج تبدو منطقية. هؤلاء يظهرون بمظهر العلماء والمفكرين، لكن وراء هذا القناع تكمن خدع…

الوباء البشري

  في ظل تفاقم الأزمات.. وإنتشار الأوبئة.. تعرت أجساد وتساقطت اقنعة.. وظهر المندسون.. واختفى المتباكون.. من الكلاب الضالة والمسعورة التي كانت تنبح ليلا و نهارا.. تعزف على اوتار حساسة.. مره تدعي الطهارة.. ومرات تظهر الخساسة والنجاسة.. لعل خوفها من الوباء كان لها بالمرصاد.. أشك في ذلك فهم اشد خطرا من الوباء . فئات عدة ظهرت مع وباء، كرونا.. مجددي العهد والولاء عبر بوابات الخيانة التي تمررهم،…

لقد فاتك ذلك

“بهجة العيد”.. جمعية وقار تُهيئ مراكز الرعاية لاستقبال العيد بلمسات إنسانية

  • By
  • مارس 24, 2026
  • 24 views

“من فتات الخبز إلى ثورة كيميائية خضراء”

  • By
  • مارس 24, 2026
  • 21 views

أكثر من 114 ألف مستفيد من خدمة حفظ الأمتعة مجاناَ في المسجد الحرام خلال شهر رمضان المبارك 

  • By
  • مارس 24, 2026
  • 23 views

العقلية المخادعة: صناعة الوهم للتضليل

  • By
  • مارس 24, 2026
  • 23 views

جهود متواصلة للهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين الشريفين لخدمة المصلين والمعتمرين 

  • By
  • مارس 24, 2026
  • 24 views

جمعية عطف تنفذ معايدة قطاع الجمعيات الأهلية بمحافظة العارضة بالشراكة مع البلدية

  • By
  • مارس 24, 2026
  • 31 views

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode

Background Patterns: