كمال فليج _ الجزائر
في جنازة رسمية مهيبة وتحت حداد وطني لثلاثة أيام، ووري الثرى جثمان أحد رجالات الجزائر البررة الذي عرف بمواقفه ومسيرته النضالية والسياسية الحافلة، وودعت الجزائر اليوم الاثنين، الرئيس الأسبق اليامين زروال عن عمر ناهز 85 عاما.
وبالمقبرة المركزية بحي بوزوران بباتنة، شُيّع جثمان الفقيد اليامين زروال إلى مثواه الأخير في موكب جنائزي مهيب تقدمه الرئيس عبد المجيد تبون القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، مرفوقا بالوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أول السعيد شنقريحة ورئيس مجلس الأمة، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي.
كما حضر مراسم تشييع الجنازة كبار المسؤولين في الدولة وشخصيات وطنية وأعضاء من الحكومة، إلى جانب أفراد عائلة الفقيد وجمع غفير من المواطنين، ومجاهدين أعربوا عن حزنهم لفقدان هذا الرمز في الوفاء والكفاح والنضال في سبيل عزة الجزائر ومجدها.
وفي هذا السياق، عبرت المجاهدة ساسية حليس، إحدى مؤسسات الخلية السرية أثناء الثورة التحريرية المجيدة بمدينة باتنة، عن حزنها في فقدان المجاهد اليامين زروال الذي يعد “واحدا من قامات الكفاح والنضال إبان الثورة التحريرية المظفرة ومرافقا لمسيرة بناء الجزائر كعسكري وسياسي واصل الحافظ على الدولة في أحلك الظروف”.
من جهته، عبر المجاهد العابد رحماني، الأمين الولائي السابق للمنظمة الوطنية للمجاهدين بباتنة، عن حزنه الشديد لفقدان المجاهد والرئيس الأسبق اليامين زروال، معتبرا إياه قامة وطنية ساهمت في الكفاح المسلح إبان الثورة التحريرية المباركة، كما كان له الفضل في الحفاظ على وحدة البلاد في ظروف صعبة وحساسة.
وبذات المناسبة، ذكر المجاهد اسماعيل حميش بخصال ومناقب الراحل اليامين زروال الذي كان يتسم بالصبر وروح النضال والكفاح قبل وبعد الاستقلال، مستذكرا في ذات السياق مواقفه الثابتة وصبره وبصيرته الثاقبة في تسيير إحدى أكبر الأزمات التي عرفتها البلاد في تسعينيات القرن الماضي.
بدوره، أبدى المجاهد عمايري حزنه لفقدان المجاهد الرئيس الاسبق اليامين زروال، مبرزا “خصاله وتفانيه في خدمة الوطن ومساهمته في إنقاذ الجمهورية من التفكك في ظل الوضع الصعب الذي كانت تعيشه البلاد في تسعينيات القرن الماضي”.
وأبرز وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، خصال الفقيد “كقائد وهب الوطن زهرة عمره، وأحد الرموز والقادة الميامين، تشهد له الجزائر مجاهدا فذا وعسكريا محنكا وسياسيا حكيما هب لنصرة الوطن واستكمال رسالته في فترة من أعسر فترات تاريخ البلاد المشحونة بالمخاطر على الدولة وقيم الجمهورية”. وأضاف قائلا: “إننا نودع القائد الفذ والشهم الذي صقلته التجارب والمسؤوليات، فكان مجسدا لأسمي تجلياتها”، مشيرا الى أن الفقيد سيبقى “نبراسا تقتدي به الأمم”.
وعرف الرئيس الأسبق الراحل اليامين زروال الذي ولد في 3 يوليو 1941 بمدينة باتنة، بمسيرة نضالية حافلة، حيث التحق مبكرا بصفوف جيش التحرير الوطني سنة 1957 وساهم في ثورة أول نوفمبر المجيدة قبل أن يواصل مساره بعد الاستقلال ضمن صفوف الجيش الوطني الشعبي، مستفيدا من تكوين عسكري عالي المستوى.
وتدرّج الراحل اليامين زروال في عدة مسؤوليات عسكرية سامية وتولى قيادة مؤسسات تكوينية إستراتيجية، على غرار المدرسة العسكرية بباتنة (1974-1975) والأكاديمية العسكرية بشرشال (1981-1982). كما شغل مناصب قيادية على مستوى النواحي العسكرية السادسة والثالثة والخامسة، قبل أن يعين قائدا للقوات البرية سنة 1989، ما جعله من أبرز الإطارات العسكرية التي ساهمت في بناء الجيش الوطني الشعبي.
وشغل الراحل اليامين زروال عدة مناصب، أبرزها رئيسا للدولة سنة 1994 قبل أن ينتخب رئيسا للجمهورية سنة 1995. ومن بين المحطات التي ميزت مساره السياسي، قراره بتنظيم انتخابات رئاسية مسبقة سنة 1999، منهيا بذلك عهدته الرئاسية. وبعد مغادرته سدة الحكم، اختار الراحل العودة إلى حياة بسيطة بمسقط رأسه بباتنة، بعيدا عن الأضواء، في صورة تعكس تواضعه ونظرته الخاصة للمسؤولية.

