✍️/عرفات العلي
من قلب العاصمة الرياض ينطلق الإعلامي محمد سعد الجوير كواحد من أبرز الوجوه التي أعادت صياغة مفهوم صناعة المحتوى الاجتماعي محولا شغفه بالتراث إلى رسالة وطنية نابضة بالحياة والجوير لم يرتض لنفسه القوالب التقليدية بل اختار أن يكون قريبا من الإنسان والمكان متنقلا بين مناطق ومحافظات المملكة ليوثق بذكاء إعلامي ملامح الإرث التاريخي والثقافي الذي تزخر به بلادنا مقدما لمتابعيه تجربة بصرية ومعرفية تربط بين الماضي العريق والحاضر المتجدد بأسلوب تفاعلي جذاب وتتجلى أسمى صور هذا الشغف في مبادرته الرائدة (مجلس أبو سعد التراثي) الذي لم يعد مجرد مساحة لجمع القطع النادرة بل تحول إلى منصة ثقافية وإعلامية متكاملة تجسد تفاصيل الحياة في الزمن الجميل حيث يستضيف فيه نخبة من الشخصيات والمؤثرين ناقلا قصصهم وتجاربهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي بجودة احترافية تعكس عمق المحتوى وطيب الضيافة السعودية ولم يقتصر حضوره على الجلسات التراثية بل امتد لروح المغامرة التي وثقها في رحلته الشهيرة على متن سيارته الكلاسيكية موديل 1977 والتي طاف بها دول مجلس التعاون الخليجي في جولة استمرت خمسة عشر يوما توجها برحلة عودة استثنائية من سلطنة عمان عبر رمال الربع الخالي ومنفذ شيبة في مشهد يبرز الارتباط الوثيق بين الجغرافيا والتراث وهذا الحضور الميداني المكثف جعل من الجوير وجها مألوفا في اللقاءات التلفزيونية والمناسبات الوطنية حيث يطرح رؤيته في توثيق الموروث بأساليب حديثة تصل إلى قلوب مختلف الأجيال مؤكدا دوره كمؤثر يسهم بفعالية في تعزيز الهوية الوطنية إن مسيرة محمد سعد الجوير تقدم نموذجا حيا للإعلامي الذي يوظف أدوات العصر لخدمة تاريخ الأجداد ليثبت أن المحتوى الصادق هو الذي يلامس الوجدان ويحفظ ذاكرة الوطن للأجيال القادمة محولا كل زاوية في مجلسه وكل كيلومتر في رحلاته إلى قصة تروى عن أصالة لا تموت.

