من أين أبدأ ووصفك لا تسعه الحروف؟ وكيف لي أن أختصر نبضاً تجاوز حدود المدى؟ أنتِ لستِ مجرد عابرٍ في مداري، بل أنتِ المركز، والبداية، والمنتهى.. أنتِ كل حياتي.
يقولون إن الأرواح جنودٌ مجندة، وأنا أقول إن روحي كانت تبحث عن شطرها الضائع حتى وجدتكِ، فكان اللقاء قدراً صيغ من نور. روحكِ لامست روحي، فما عاد هناك فصل بين “أنا” و”أنتِ”، صرنا كياناً واحداً يتنفس الود، ويقتات على الأمل. لم يكن تلامساً عابراً، بل كان انصهاراً أذاب جليد العزلة، وأحيا في قلبي بساتين كانت قد أوشكت على الذبول.
وحين لامست كفوفكِ كفوفي، شعرتُ وكأن الزمن قد توقف احتراماً لهذه اللحظة. في راحة يدكِ وجدتُ بوصلتي، وفي دفء أصابعكِ قرأتُ تاريخي القادم. كل رفة نبضٍ في يدي كانت تخبركِ بما لا يستطيع اللسان قوله: “هنا المستقر، وهنا الأمان”.
يا سكوني في ضجيج العالم، يا دفء روحي حين تشتد رياح الحنين، ويا دواء جروحي التي لم تجد طبيباً سواكِ. جراحي التي ظننتها لا تندمل، تلاشت بابتسامة منكِ، وكأن وجهكِ تميمة حظ تمنع عن قلبي الأذى.
أعدكِ، أن أبقى في محراب حبكِ وفياً، أن أحفظ هذا العهد الذي بين كفي وكفك، وأن أظل أردد مع كل فجر جديد: أنكِ كنتِ وسوف تبقين.. الحياة، والروح، والدواء.
بقلم /محمد باجعفر

