بقلم الشيخ :
نورالدين محمد طويل
إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بمدينة درانسي شمال باريس في فرنسا
جاءت الشريعة الإسلامية بأحكام هي لصالح الإنسانية ، وذلك لما للإنسان من تكريم إلهي عظيم .
ومن يتأمل عظمة الإسلام يتبين له أنه لم يفرط في شيء إلا وبينه في الكتاب العزيز والسنة النبوية الشريفة.
فمن هنا نجد أن المنهج الإسلامي قائم على الأحكام الشرعية الحتمية بأدلة دون الظنون والأوهام والتقول على الله بغير علم .
ومن هذا المنطلق ونحن نعيش الحرب الأمريكية الاسرائيلية الإيرانية نرى تباين الآراء ودخول الناس في جدال عقيم حول ذلك مع عدم الاعتماد على الأحكام الشرعية الحتمية بأدلتها القوية .
لقد جعل الله تعالى المعتدي أنه اقترف ذنبا عظيما مهما كانت صفته سواء كان مسلما أو غير مسلم،
والأصل أن البشر جميعاً إخوة في الإنسانية
( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
والقوي من يلتزم بالسلم والقانون وعدم الإعتداء سواء كان مسلماً أوغير مسلم كما في سورة التوبة ساوى الله بين جميع البشر وسماهم بالمتقين عندما يلتزم كل منهم بالسلم والالتزام بالمواثيق والعهود
( إن الله مع المتقين ).
(بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين ).
(وقاتلوا الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ) .
وإن من أشد الإستغراب أن نسمع من الناس من يريدون اليوم تزييف الدين وتلبيس الحقّ بالباطل ويغترون بإيران ويلبسونها لباس التقوى بعدوانيتها على دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، وهم ينسون أن المملكة العربية السعودية في تاريخها الطويل لم تعتدي على أحد ولم تتدخل في شؤون الغير ، فكيف تعتبر المعتدي على من لم يعتدي على انه على حق؟
ومما يحزن القلب عندما تسمع أصواتا تدعي أصحابها أنهم يتحدثون عن إيران وانتصارها أمام الأعداء ، فهل تحول الجار إلى عدو ؟ فهل المملكة العربية السعودية قبلة المسلمين من يطلق الصورايخ والطائرات المسيرة على أرضها لزعزعة أمن الحرمين أنه يمثل الإسلام ؟
تلك مزاعم باطلة ،فمن ظن أن هناك عدوا مؤقتا وعدوا مؤبداً ليس الأمر كذلك حيث ظننا أن إيران جارة دائمة فوجدناها ناقضة لعهد حسن الجوار فلم يبق لها سوى أنها عدو للإسلام والمسلمين .

