بقلم: أحمد علي بكري
سَل طيفَهُ هل أقامَ الليلَ يَرعاهُ … كَم باتَ جَفني بِدمعِ الوَجدِ يَشقاهُ
يا غائباً ولهيبُ الشوقِ في كَبدي … يَقتاتُ صبري فهل يرضيكَ مَسراهُ؟
ظنَّ العواذلُ أنَّ البُعدَ يَصرفُني … عن حُبِّ مَن مَلَكَ الوجدانَ سُكناهُ
وكيفَ أُبصِرُ والأكوانُ مُظلمةٌ … إن لم تُنِر لي دروبَ العمرِ عيناهُ
لو شقَّ صدري لرأى فيهِ صورَتَهُ … نقشاً تخلَّدَ لا تَمحوهُ يُمناهُ
خُذوني إليه فإني ضِعتُ في سَفري … وضَلَّ قلبي وما يرجو سِواهُ
إن مَسَّني الضرُّ فالآمالُ باسمِهِ … أو زارني الهَمُّ فالترياقُ ذِكراهُ
ما غابَ عني وإن شَطَّ المزارُ بهِ … بل كُلُّ نبضٍ بصدري صارَ مأواهُ
عهداً عليَّ وميثاقاً أُقدِّسُهُ … بأن يظلَّ بقلبي مَن رَعَيناهُ
واللهِ ما مالَ قلبي عَن مَحبَّتِهِ … كلا ولا ذاقَ طعمَ الوصلِ لولاهُ

