Site icon صحيفة صدى نيوز إس

سلاح ذو حدين

 

 

✒️: أسراء صالح السدمي.

 

الكلام ليس مجرد حروف تُقال ثم تنتهي، بل هو أثر يمتد داخل النفس، خاصة حين يكون جارحًا. قد تمر مواقف كثيرة في حياتنا، لكن كلمة واحدة قاسية قد تبقى عالقة في الذاكرة، تُستعاد في أوقات الهدوء، وكأنها قيلت للتو.

 

يرتبط بقاء الكلام الجارح في البال بعمق تأثيره على مشاعرنا وهويتنا. فحين تُوجَّه إلينا كلمات تقلل منا أو تمس كرامتنا، لا نستقبلها كصوت عابر، بل كرسالة قد نشكك بسببها في أنفسنا. لهذا، يعيد العقل تشغيل تلك الكلمات مرارًا، محاولًا فهمها أو الدفاع عنها.

 

ومع ذلك، ليس كل ما يُقال يعكس حقيقتنا. أحيانًا يكون الكلام الجارح انعكاسًا لحالة قائله، أو لضعفه، أو لطريقته غير السليمة في التعبير. إدراك هذه الحقيقة يساعدنا على وضع مسافة بيننا وبين تلك الكلمات.

 

التعامل مع الكلام الجارح لا يعني إنكاره، بل فهمه وتجاوزه. يمكن ذلك من خلال عدم تكراره في الذهن، وتعزيز الصوت الداخلي الإيجابي، والتذكير المستمر بقيمتنا الحقيقية بعيدًا عن آراء الآخرين.

 

في النهاية، قد تبقى بعض الكلمات في البال، لكن القوة الحقيقية تكمن في ألا نسمح لها بأن تحدد نظرتنا لأنفسنا أو تؤثر على مسار حياتنا. نحن أكبر من أي كلمة قيلت في لحظة ضعف، وأعمق من أي حكم عابر

Exit mobile version