Site icon صحيفة صدى نيوز إس

في حضرة الحكواتي مع القاص والروائي: الجزائري حركاتي لعمامرة

كتب الحكاية .

فايل المطاعني ( الحكواتي )

في مجلس الحكواتي،حيث تُستدعى الحكايات من بين الذاكرةوالحنين،وحيث لاتُطرح الأسئلة للزينة بل لاكتشاف ما وراء الإنسان، نفتح هذا اللقاء مع القاص والروائي الجزائري حركاتي لعمامرة،في حوار يعتمد على السؤال المفتوح،و

الإجابة التي يتركها ضيف المجلس لبوح تجربته.

س 1: كيف كانت ملامح الطفولة في حي العالية الشمالية بمدينة بسكرة، وكيف تسكن تلك التفاصيل في نصوصك اليوم؟

ج 1: كان حي العالية قطعة من جنة الله في أرضه قبل أن تدخل عليه المدنية الحديثة ببنائها الإسمنتي التي قضت على الإخضرار

فيها، عشنا في هذا الحي طفولة سعيدة رغم بساطة الحياة دون كهرباء ولا غاز طبيعي ولا كل مظاهر التكنولوجيا الحديثة، كان حي العالية الشمالية بولاية بسكرة كعائلة واحدة تتوسطه الساقية الفلياشية بمياهها الرقراقة وتحيط به بساتين النخيل و الغلال المتنوعة

وقد كان لي إصدار إلكتروني تحت عنوان “ذاكرة الحي الشمالي”

وآخر بعنوان “ذاكرة رمضان”

يعود بالتفصيل إلى حياتنا بهذا الحي القديم.

س 2 : كيف انتقلت من عالم الكُتّاب والمدرسة الأولى إلى فضاء الكتابة، ومتى شعرت أن القلم أصبح جزءًا من هويتك؟

ج 2 : في حقيقة الأمر أنني بدأت أغازل الحرف من نعومة أظافري إذ كنت شغوفا بالقراءة منذ الصغر وقد كنت واسع الخيال، كما كان يقول لي أساتذتي، فقد كتبت موضوعا عن مدينة بسكرة عروس الزيبان على صفحات مجلة ( امقيدش ) للأطفال وذلك في جوان 1979 بمناسبة السنة الدولية للطفل، وقد نال ذلك الموضوع إعجاب الكثيرين وأغلبهم قام بمراسلتي على عنواني البريدي.

ثم تطورت ملكة الإبداع لأكتب على صفحات جرائد وطنية مثل: (النصر ، المساء ، الشعب، أضواء …) وقد نالت كتاباتي إعجاب الجميع.. قبل أن انقطع عن الكتابة لسنين نظرا لظروفي القاسية، ولكنني عدت إلى القلم ومداعبة الحروف عند سنة 2009، وها أنا ذا الآن أكتب القصة القصيرة بنجاح كبير، لأعود إلى النشر على اليوميات الورقية مثل: (كواليس والموعد اليومي و الاوراس نيوز والشعب وصوت الأحرار والمساء و جريدة الجمهورية بالغرب الجزائري والحياة بالأردن و مجلتي الهيكل والدستور بالعراق الشقيق)..

س 3 : ما أثر مهنة التعليم التي مارستها لأكثر من ثلاثين عامًا على رؤيتك للعالم وبناء شخصيتك الأدبية؟

ج 3 : بكل تأكيد مهنة التعليم ساهمت إلى حد كبير في صناعة شخصيتي من جميع النواحي

ورغم أن مهنة التعليم مهنة صعبة تستنزف كل الوقت والطاقة إلا أنها تركت انطباعا عظيما في مسيرتي المهنية والأدبية.

س4: كيف تنظر إلى بداياتك في مجلات الأطفال، وما الذي جذبك إلى كتابة أدب الطفل تحديدًا؟

ج4: الأطفال مخلوقات حبيبة إلى قلبي وأنا الذي قضيت زهرة شبابي في ميدان التربية معلما و مربيا وأبا لكل الأطفال الذين اعتز بهم و أتأثر بهم، ونظرا لتأثري الكبير بهم فإنني أكتب لهم بين الحين والحين قصصا تناسب سنهم و مستواهم، فالكتابة للطفل من أصعب أنواع الكتابة، إذ يجب على الكاتب أن يتحلى بالأسلوب الجميل أثناء سرده وأن يختار الكلمات المناسبة لسنهم، وكذلك الأفكار القريبة من حياتهم اليومية ومع تطور الحياة صار الطفل يحب المواضيع الجديدة غير المستهلكة والأفكار الجريئة.

وكم من طفل اكتشفته ككاتب ذو جودة عالية رغم صغر سنهم،فأنا مازلت احتفظ بداخلي بذلك الطفل الذي يحلم بالعيش بسلام وفي وطن يسوده الحب بين الناس، فلا كراهية بينهم ولا خصام، الطفل على براءته يسعى إلى عالم جميل من براءة الطفولة الجميلة والتي يحن إليها جميع الكبار

س5: بصفتك صاحب تجربة في مجلات الأطفال ومن بينها مجلة العصافير للأطفال، ما الرسالة التربوية والجمالية التي كنت تسعى لترسيخها في وعي الطفل العربي؟

ج5: جاءت فكرة هذه المجلة نظرا للفراغ الذي تشهده الساحة الثقافية في هذا المجال بالذات و

تلبية لطلب العديد من الأطفال الذين تحتضنهم

مجلتنا وحتى الكتاب الكبار وقد كانت الأعداد الأولى للمجلة متواضعة ولكنها سرعان مالاقت إنتشارا واسعا لتتوسع الى كافة بلدان العالم إذ أصبحت تلقى رواجا في واسعا من أبرز الكتاب الصغار الذين إكتشفتهم مجلة العصافير للأطفال الكاتبة الاديبة الصغيرة أميرة مرواني من مدينة الأغواط ومن تونس ملاك المناعي ومن تبسة الأديبة الصغيرة دعاء ومن عاصمة الزيبان بسكرة برز عدد كبيرمن الاطفال المبدعين منهم على سبيل الذكر فقط: الشاعرة بسملة هلال والكاتبة زروق نور الهدى، والمبدعة شهد مريم مراد و شقيقها محمد الصديق مراد إضافة

الى الكاتبة ملاك حساين و مبروكة بشيري وكذلك الرسام المبدع بشيري ضرار من بسكرة أيضاً.هذا وتبقى مجلة العصافير للأطفال وبقية

مجلات الطفل في العالم العربي تواصل رسالتها في خلق منبر للطفل حتى يبرز طاقاته

ويلبي رغباته وينمي مهاراته بكل حرية.

س 6: بعد فترة انقطاع ثم عودة قوية إلى النشر، كيف تصف علاقتك الحالية مع الكتابة: هل هي عودة أم اكتشاف جديد للذات؟

ج6: الحقيقة أن عودتي إلى عالم الكتابة هي روح جديدة بعثت لتكتشف عالما جديدا وجيلا جديدا ساهمت فيه وسائل التواصل الاجتماعي إلى حد كبير في إيصال أفكارنا بكل سهولة ويسر.

س7: كيف ترى انتشار نصوصك بين الصحف الجزائرية والعربية، وما الذي أضافه هذا الامتداد لتجربتك الإبداعية؟

ج7: بالطبع ككل كاتب فالنشر على أوسع نطاق يضمن لك قراء جدد وينمي تجربتك من جميع النواحي ورغم أن عالم الطبع الورقي بدأ يتقلص إلا أنه يساهم إلى حد بعيد في خدمة القارئ والكاتب معا.

س8: بين الرواية والقصة القصيرة جدًا وأدب الطفل، أين يتنفس الكاتب حركاتي لعمامرة أكثر؟ ولماذا؟

ج8: بالفعل بدأت بكتابة القصص القصيرة وذلك لأنني أجد متنفسا في ذلك، ففي كل قصة اترك عصارة فكري وألمي وحبي وعشقي لعطر الحروف، ولن ادخر سرا إن قلت لك أنني أكتب قصصي تحت تأثير كبير لعواطفي و أحاسيسي، فأجد راحتي وأنا أتنفس قصة، فالقصة القصيرة هي متنفسي وراحة نسبية لي مما نلقاه كل يوم وساعة من مرارة الحياة وحلاوتها ومن أحلك الظروف إلى أحلاها.

س9: هل لدى الأستاذ حركاتي لعمامرة نية لزيارة سلطنة عُمان، أرض التراث والحكاية، والمشاركة في أحد مجالسها الثقافية والأدبية؟

ج9: سلطنة عمان هي قطعة عزيزة على قلوبنا

من وطننا العربي، كم اتمنى زيارتها عندما تسمح الظروف بذلك وكم تمنينا ان يكون وطننا العربي بدون حواجز و لاحدود لنتنقل بين ظهرانيه بكل اريحية وحرية

س10: ما الذي تمثله الذاكرة في كتاباتك: هل هي استدعاء للماضي أم إعادة خلق للحياة من جديد؟

ج10: هي مزيج بين هذا وذاك فلا حاضر لنا بلا ماض ولا ماض دون مستقبل، فنحن نحيا على أثر ماضينا نحسن كل بشع وننتقي الأجمل لنبني حاضرنا ومستقبلنا بكل ماهو جميل ومفيد.

رسالة إلى الأطفال العرب

إلى أطفال الأمة العربية في كل مكان…

أنتم الحكاية التي لم تُروَ بعد، وأنتم الصفحة البيضاء التي ستكتبها الأيام بالخيال والأمل.

اقرؤوا، احلموا، واسألوا بلا توقف، فالسؤال هو بداية الطريق، والخيال هو جناح المستقبل.

لا تسمحوا لأحد أن يطفئ فضولكم، ولا تتخلوا عن دهشة الطفولة، فهي كنز الإبداع الأول.

كونوا أنتم القصة القادمة… لا مجرد متفرجين عليها.

خاتمة مجلس الحكواتي

ويبقى في مجلس الحكواتي أن السؤال لا يبحث عن إجابة نهائية، بل يفتح أبوابًا جديدة للحكاية.

فكل جواب هنا ليس نهاية… بل بداية نصٍّ آخر لم يُكتب بعد.

Exit mobile version