Site icon صحيفة صدى نيوز إس

في مجلس الحكواتي… حيث تُروى الحكايات قبل أن تُكتب

 

في لقاءٍ تُشبه نسماته حبر البدايات،

وحيث الكلمة لا تُقال فقط… بل تُصغى لها القلوب،

نفتح أبواب مجلس الحكواتي على ضيفةٍ جاءت من أرض الجزائر،

تحمل في جعبتها صوت الصحافة، ونبض الأدب، وعمق الفكرة…

كاتبةٌ لم تكتفِ بأن تكتب، بل جعلت من الحرف مختبرًا للفهم، ومن النص سؤالًا مفتوحًا على التأويل.

إنها الكاتبة والصحفية: آمنة تباني.

التي جمعت بين الاقتصاد والأدب؛ فهي حاصلة على ليسانس في الاقتصاد تخصص تأمينات وبنوك، وماجستير في الأدب العربي تخصص أدب حديث ومعاصر، كما خاضت تجربة التعليم في أطواره الثلاث، بين اللغة العربية واللغة الفرنسية، في الجزائر وجمهورية مصر العربية، فكانت التجربة حياةً أخرى تُضاف إلى رصيد الكلمة.

وقد كان لها حضورٌ فاعل في الملتقيات والندوات الأدبية والفكرية، واشتغلت على قضايا فكرية ونقدية عميقة، وقدّمت دراسات في النقد المعاصر، من أبرزها:

الضبط المفاهيمي للمصطلحات النقدية (الشعرية، الأدبية، الشعرانية، الجمالية)

الصورة الشعرية الحديثة

إلى جانب مقالاتها التي تمزج بين التراث والحداثة، وبين الإنسان والتقنية، كما كتبت القصة، فجاءت نصوصها السردية محمّلة بوعي التجربة وحرارة الواقع، وقد نشرت أعمالها في صحفٍ ومنصاتٍ ثقافية، وشاركت في أعمالٍ جماعية، وتُوّج مسارها النقدي بإصدار كتابها:

“تلقي الخطابة في كتاب البيان والتبيين”.

وقد اخترنا لهذا الحوار عنوانًا:

“آمنة تباني… حين يتحوّل المفهوم إلى حكاية”

س1: كيف بدأت الحكاية مع الكلمة؟ ومتى شعرتِ أن الكتابة لم تعد مجرد شغف، بل قدرًا يرافقك؟

ج1: منذ صغري كان صخب الحياة يملأ دواخلي، وشغف السؤال يؤرقني، فألجأ إلى القلم والورق الأبيض، أسكب عليهما ما يفيض من حيرة الروح، وأحوّل ضجيج الأسئلة إلى سكينة الحرف وصمت الورق إلى بيان يقرؤني حين أجهل ذاتي. تميزت منذ المرحلة الابتدائية في التعبير الكتابي والشفوي، وبدأت كتابة القصص وتأليف النصوص المسرحية للعروض المدرسية.

س2: بين الصحافة والأدب، كيف توفقين بين دقة الخبر وحرية النص الإبداعي؟

ج2: الكاتب المتمكن هو من يطوّع لغته وفق وظيفة النص. في الصحافة، خاصة الموجهة للجمهور العام، ألتزم بأسلوب بسيط مباشر وموجز دون إسفاف، بينما في النصوص الأدبية أتحرر نحو الشاعرية وأطلق التدفق الوجداني، لأصوغ الحروف في سيمفونية جمالية.

س3: ماذا أضافت لكِ تجربة المنصات والصحف؟

ج3: هذه المنصات أتاحت فضاءً واسعًا للمبدعين، وأهم ما تعلمته منها هو الصدق مع الذات والتقييم الصارم للموهبة، والابتعاد عن التطفل والبحث عن الظهور. كما أنها وفّرت احتكاكًا مباشرًا بالمبدعين الحقيقيين، مما يرفع من مستوى التجربة ويحوّلها من الهواية إلى الاحتراف، ويُعيد تشكيل العلاقة بين الكاتب والقارئ بوصفها علاقة إنسانية لا نصية فقط.

س4: كيف تبنين رؤيتك النقدية عند قراءة أي عمل؟

ج4: النقد مجال دقيق يحتاج إلى تكوين معرفي ومنهجي عميق. أنا أتعامل مع النصوص بوصفي قارئة وباحثة، وقد أقدّم أحيانًا قراءات نقدية انطباعية أو منهجية ضمن حدود الاجتهاد الشخصي، دون ادعاء اكتمال التجربة النقدية.

س5: القصة أم الشعر… أين تجدين نفسك أكثر؟

ج5: القصة هي الفضاء الأرحب لي، لأنها الأقرب لتفاصيل الإنسان، بينما الشعر ألتجئ إليه للتعبير عن المشاعر الذاتية الخالصة دون تكلف أو تحميله ما لا يحتمل.

س6: ماذا تعني لك تجربة التأليف الجماعي؟

ج6: هي تجربة مسؤولية بقدر ما هي تكريم، إذ تمنح الكاتب شعورًا بالمشاركة ضمن مشروع ثقافي جماعي وتحمّله التزامًا أكبر تجاه ما يقدمه.

س7: حول كتابك النقدي “تلقي الخطابة في كتاب البيان والتبيين”؟

ج7: هو دراسة أكاديمية تربط بين نظرية التلقي الحديثة وامتداداتها في التراث النقدي العربي، واخترت “البيان والتبيين” للجاحظ لكونه يبرز دور المتلقي في تشكيل الخطاب وإنتاج المعنى.

س8: أثر الجمع بين الاقتصاد والأدب في رؤيتك؟

ج8: هذا التعدد المعرفي خلق توازنًا بين التحليل العقلي والخيال الأدبي، وجعلني أميل إلى الأدب الواقعي الذي يعكس البعد الإنساني والاجتماعي بعمق.

س9: تجربة التعليم بين الجزائر ومصر؟

ج9: التعليم ليس مهنة فقط بل تجربة تصقل الإنسان، إذ يمنحه مرونة في التعامل مع الاختلافات البشرية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الكتابة والإبداع.

س10: إشكالية المصطلح النقدي؟

ج10: هي نتيجة طبيعية لاختلاف المدارس النقدية بين تيارات محافظة وحداثية وتوفيقية، وأميل إلى التيار التوفيقي الذي يوازن بين التراث والحداثة دون قطيعة أو انبهار.

س11: الصورة الشعرية الحديثة؟

ج11: تحولت الصورة الشعرية من البلاغة التقليدية إلى بنية دلالية معقدة تعتمد على الرمز والوعي، ولم تعد أداة للإقناع فقط بل للكشف المعرفي وإنتاج المعنى.

س12: بين التراث والحداثة؟

ج12: أؤمن بالتكامل لا التصادم، فالتوازن بين الثابت والمتحول هو الطريق إلى التطور الحضاري دون فقدان الهوية.

س13: التكنولوجيا والكتابة؟

ج13: التكنولوجيا وسيلة لتعزيز المعرفة وتوسيع الأفق الإبداعي، لكنها تحتاج إلى وعي يحافظ على القيم والهوية الإنسانية.

س14: القصة بين الواقع والخيال؟

ج14: نصوصي تتراوح بين الواقعي والاستشرافي، فهي ليست نقلًا للواقع بل إعادة تشكيل له وفق رؤية فكرية وإنسانية.

س15: الملتقيات الأدبية؟

ج15: كانت تجربة ثرية أسهمت في تطوير رؤيتي النقدية وتعميق منهجي البحثي.

س16: المشهد الثقافي الرقمي؟

ج16: الرقمنة وفرت فرصًا واسعة للنشر والمعرفة، لكنها في المقابل أفرزت فوضى معرفية وتراجعًا في النقد المتخصص.

س17: الكاتب يولد أم يُصنع؟

ج17: الموهبة فطرية أولًا، ثم تُصقل بالقراءة والتجربة والاحتكاك، ولا يمكن صناعة الإبداع دون أساس موهبي.

س18: القضية التي تشغل قلمك؟

ج18: الحفاظ على إنسانية الإنسان في مواجهة طغيان المادة والتكنولوجيا.

س19: رسالتك للكتاب الشباب؟

ج19: اكتبوا بصدق، واقرأوا بعمق، وعيشوا التجربة، ولا تستعجلوا الشهرة، فالإبداع الحقيقي يحتاج صبرًا وإخلاصًا.

كلمة ختامية

نُسدل ستار الحكاية، لا لننهيها، بل لنفتحها على أسئلة أعمق من الإجابات…

فحين يجتمع الفكر مع الحكاية، لا نخرج بنص فقط، بل برؤية تُعيد ترتيب العالم في داخلنا.

كلمة أخيرة للكاتبة آمنة تباني:

أنصتوا إلى لسان الحياة، ففيه ما لا تقوله الكتب، وأنصتوا إلى القلب ففيه ألف معجزة وأغنية… فما أخسر الإنسان إذا ظل يثرثر دون أن يُنصت!

كلمة شكر من الكاتبة آمنة تباني

أتوجّه بخالص الشكر والتقدير إلى الحكواتي فايل المطاعني،

الذي لا يكتفي بإدارة الحوار، بل يصنع له روحًا تُشبه الحكاية وعمقًا يُشبه الفكر…

ففي مجلسه لا تُطرح الأسئلة فقط، بل تُستفز المعاني لتبوح، ولا تُستضاف الأسماء بل تُحتفى التجارب.

شكرًا للكاتبة آمنة تباني، التي جعلت من المفهوم حكاية، ومن الحكاية فكرًا…

كتب الحوار : فايل المطاعني (الحكواتي)

Exit mobile version