د. منصور نظام الدين:
جدة:-
في السينما، هناك من يروي القصة، وهناك من يجعل المشاهد يشعر بها في قلبه وروحه. عبدالله عبود في فيلم “هجير” لم يكن مجرد ملحن أو ممثل، بل كان جسراً بين المشهد والإحساس، بين الصورة واللحن، بين الشخصية والجمهور، ليصبح جزءًا لا يتجزأ من نبض الفيلم ذاته.
موسيقاه التصويرية كانت أكثر من خلفية؛ كانت لغة شعورية تترجم الصراعات الداخلية للشخصيات، وتحول كل لحظة درامية إلى تجربة ملموسة يمكن سماعها والإحساس بها. الأغنية التي ألفها لم تكن مجرد لحن، بل كانت جسرًا بين المشهد والوجدان، تسمح للمشاهد بالغوص في أعماق القصة والعيش معها بكل تفاصيلها.
كذلك، ظهوره على الشاشة كممثل لم يكن ثانويًا، بل امتدادًا طبيعيًا لرؤيته الفنية، حيث جسد شخصية مركبة، تحمل التناقضات الإنسانية بين القوة والضعف، الصراع والقرار، ما أعطى الفيلم عمقًا إضافيًا وأضفى على الأحداث صدقًا وشحنة عاطفية فريدة.
النقاد والجمهور اتفقوا على أن مساهمته الفنية المتعددة، بين التلحين والتمثيل، أعطت فيلم “هجير” هويته الخاصة، وبرزت قدرة الفنان السعودي على تقديم أعمال متكاملة، تجمع بين الفن الصوتي والدرامي في آن واحد.
في النهاية، عبدالله عبود في “هجير” لا يُعتبر مجرد ملحن أو ممثل، بل فنان شامل يخلق تجربة سينمائية متكاملة، حيث يُسمع إحساس الفيلم ويُشاهد، ويُحس في نفس الوقت، لتصبح كل لحظة من الفيلم صدى لإبداعه وروحه الفنية.

