الكاتبة /وجنات صالح ولي.
ليس كل تمسّك في العادة حب، أحيانًا يكون خوفًا متخفيًا في صورة مشاعر. هناك من يبقى في علاقة يعرف في داخله أنها لا تشبهه، ولا تمنحه ما يستحق، ومع ذلك لا يغادر. ليس لأنه لا يرى الحقيقة، بل لأنه يخاف مما بعدها. يخاف من الفراغ، من الوحدة، من بداية جديدة لا يعرف ملامحها. فيختار المألوف، حتى لو كان مؤلمًا. البعض لا يتمسك بالشخص، بل يتمسك بالإحساس الذي كان يشعر به في البداية، ويحاول أن يعيده مهما كلّفه الأمر، وكأن الذكريات أصبحت وعدًا يجب أن يتحقق. ومع الوقت، يتحول هذا التمسك إلى عادة، ويختلط الشعور بين الحب والتعلق، فلا يعود يميز بين من يسعده ومن يستنزفه. المشكلة ليست في القلب، بل في أننا أحيانًا نعطي الفرص أكثر مما ينبغي، ونصبر في المكان الخطأ أكثر مما يجب. نظن أن البقاء قوة، وأن التحمل وفاء، بينما الحقيقة أن بعض الرحيل هو قمة النضج، لأنك تختار نفسك أخيرًا. أن تبتعد لا يعني أنك لم تحب، بل يعني أنك فهمت أن الحب لا يجب أن يؤلم بهذا الشكل.

