العارضة – صحيفة صدى نيوز اس
عبدالله شراحيلي
ليست الشمس دائمًا ذلك القرص الذهبي الذي ينتظر الأفق ليعلن حضوره، بل قد تشرق فينا ونحن غارقون في عتمة الليل… حين يضيء الأمل فجأة في قلبٍ أنهكه الانتظار، أو حين تبتسم الروح بعد طول انكسار، فتولد شمس لا تُرى بالعين، لكنها تُحس بكل تفاصيلها.
عندما تشرق الشمس ليلاً، فإنها لا تأتي من السماء، بل من الداخل. من فكرةٍ أعادت ترتيب الفوضى، من كلمةٍ صادقة أعادت للحياة معناها، أو من يدٍ امتدت في لحظة ضعف فأنقذت إنسانًا من الغرق في نفسه. هناك، تحديدًا، يبدأ الضوء الحقيقي.
كم من ليالٍ كانت ثقيلة، ساكنة، كأنها لا نهاية لها، ثم فجأة… يتسلل خيط نور خفي، لا نعرف مصدره، لكنه يكفي ليُخبرنا أن الظلام ليس إلا مرحلة، وأن الفجر لا يحتاج دائمًا إلى شروق الشمس، بل إلى شروق الإيمان في القلوب.
إن أجمل ما في هذه الشمس الليلية أنها لا تغيب سريعًا، لأنها لا ترتبط بزمن ولا بمكان. إنها إشراقة المعنى حين نفهم، وإشراقة الرضا حين نقبل، وإشراقة القوة حين ننهض بعد كل سقوط. هي تلك اللحظة التي نُدرك فيها أن ما مررنا به لم يكن عبثًا، بل كان طريقًا نحو النور.
حين تشرق الشمس ليلاً، يتغير كل شيء دون أن يتغير شيء. تبقى الطرق كما هي، والوجوه كما هي، لكننا نحن من نختلف… نصبح أكثر هدوءًا، أكثر اتزانًا، وأكثر قدرة على رؤية الجمال حتى في أبسط التفاصيل.
فلا تنتظر شمس الصباح دائمًا، فقد تشرق لك شمسك الخاصة في أعمق لحظات الليل… فقط افتح قلبك لها، ودعها تنير ما فيك من عتمة، لتدرك أن النور الحقيقي لا يُقاس بالوقت، بل بما يتركه فينا من حياة.

