صحيفة صدى نيوز إس
يوسف بن سالم / الرياض
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ” إدخال السرور على من يعاشرك- من أهلٍ وأصدقاءَ وأقاربَ- في حدود الشرع؛ من حسن الخُلق”. [مكارم الأخلاق ص٣٠]
كم نحن بحاجة اليوم لهذا الخلق النبيل. ففي زحمة الحياة وضغوطها، قد ننسى أن الابتسامة الصادقة، والكلمة الطيبة، والهدية البسيطة، هي مفاتيح لقلوب من نعاشرهم.
إدخال السرور ليس تكلفاً ولا تصنعاً، بل هو سلوك يومي يبدأ بالسلام، ويمر بالسؤال عن الحال، وينتهي بالدعاء في ظهر الغيب. هو أن تشارك أهلك لحظة فرح، وتخفف عن صديقك هماً بكلمة، وتجبر خاطر قريبك باهتمام.
وما أجمل أن يكون هذا الخلق عبادة نتقرب بها إلى الله، لا مجرد مجاملة اجتماعية. فالنبي ﷺ قال: “أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم” [الطبراني وحسنه الألباني]، وقال ﷺ: “تبسمك في وجه أخيك لك صدقة” [الترمذي].
وقد كان سلفنا الصالح يتنافسون في هذا الباب، فهذا الإمام مالك يقول: “كان ابن عمر إذا لقي أحداً من إخوانه، يبتسم في وجهه ويصافحه”. وقال الحسن البصري: “من لقي أخاه بما يحب، سرّه الله يوم القيامة”. لأنهم أدركوا أن القلوب إذا اجتمعت على المحبة سهل عليها الاجتماع على الطاعة.
وقيد الشيخ ابن عثيمين هذا الخلق بقوله “في حدود الشرع” ليحفظ الميزان، فلا يكون السرور بمحرم كغِيبة تُضحك المجلس، أو مزاح فيه كذب، أو إسراف وبذخ. إنما هو سرور منضبط بالهدي النبوي.
5 خطوات عملية تبدأ بها اليوم:
السلام والابتسامة: ابدأ من يدخل عليك بسلام وبشاشة وجه، فهي صدقة لا تكلفك شيئاً.
كلمة تقدير: امدح جهد زوجتك في البيت، واشكر صديقك على موقف، واثنِ على ابنك لمحاولته.
هدية بلا مناسبة: وردة، قهوة، أو رسالة واتساب فيها دعوة صادقة تشرح الصدر.
تخفيف الهم: استمع لمن يشكي دون مقاطعة، ثم قل: “الله يفرجها عليك، أنا معك”.
مفاجأة مباحة: نزهة قصيرة للأهل، مزاح لطيف مع الأصدقاء، أو طبق يحبه أبناؤك.
فاجعل من يومك فرصة لتطبيق هذه السنة الغائبة، وتذكر أن حسن الخلق أثقل ما يوضع في الميزان.
اللهم اجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، وارزقنا قلوباً تدخل السرور على عبادك، واجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم.

