العارضة – صحيفة صدى نيوز اس
عبدالله شراحيلي
في زحمة العلاقات وكثرة الآراء، يقع كثير من الناس في فخٍ مرهق: محاولة تفسير أنفسهم للآخرين. يشرحون نواياهم، يبررون تصرفاتهم، ويعيدون صياغة كلماتهم مرارًا، ظنًا منهم أن الفهم الكامل سيأتي يومًا ما. لكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون هي أن من أراد أن يفهمك… سيفهمك، حتى وإن لم تشرح، ومن لا يريد، فلن تُقنعه آلاف التفسيرات.
إن استنزاف العمر في محاولة إرضاء الجميع أو كسب رضاهم ليس إلا طريقًا إلى الإرهاق النفسي. فالبشر يختلفون في طباعهم، وخلفياتهم، ونظرتهم للأمور، وليس من العدل أن تحمّل نفسك عبء إقناع كل شخص بحقيقتك. أحيانًا، الصمت أبلغ من الشرح، والوضوح في الفعل أصدق من ألف كلمة.
ليس المطلوب أن تكون غامضًا أو منغلقًا، بل أن تكون صادقًا مع نفسك أولًا. أن تدرك أن قيمتك لا تُقاس بمدى فهم الآخرين لك، بل بمدى وضوحك مع ذاتك وثباتك على مبادئك. فمن يفهمك حقًا، سيقرأك بين السطور، وسيشعر بك دون أن تطلب منه ذلك.
الذين يحبونك بصدق، لا يحتاجون إلى شرحٍ طويل، يكفيهم حضورك، وصدقك، وبساطة روحك. أما الذين يبحثون عن أخطائك أو يسيئون الظن بك، فلن يغيّر رأيهم تفسيرٌ أو تبرير.
في النهاية، كن كما أنت، دون تصنّع أو إجهاد. لا تُنفق عمرك في تفسير نفسك، بل في بنائها، وتطويرها، والعيش بسلام معها. فالحياة أقصر من أن نضيّعها في محاولات إقناع من لا يريد أن يرى الحقيقة.

