د / عبدالعزيز الرميلي النعمي – جازان
في زمنٍ تتسارع فيه التحولات، وتتعاظم فيه الحاجة إلى بناء الإنسان قبل أي شيء، لا تأتي الشراكات بوصفها أوراقًا تُوقّع، بل كعهودٍ تُصاغ بين مؤسساتٍ تؤمن بأن الأثر الحقيقي يبدأ من تمكين الفرد، وإعادة تعريف الفرصة
ومن هذا المعنى العميق جاءت لحظة توقيع عقد الشراكة بين جمعية الرؤية المستقبلية للإرشاد والتوجيه المهني بجازان والكلية التقنية بجازان ضمن مظلة مبادرة “ساعد”، لتكون أكثر من اتفاقٍ مؤسسي، بل خطوة واعية نحو صناعة مستقبلٍ مختلف
ما بين الرؤية والمسؤولية
لم تكن هذه الشراكة وليدة لحظة، بل امتدادًا لرؤيةٍ تؤمن بأن الإرشاد المهني ليس ترفًا بل ضرورة، وأن التدريب ليس خيارًا إضافيًا بل مسار حياة
حين تلتقي جمعية تحمل همّ التوجيه والإرشاد مع صرحٍ تدريبيٍ عريق كـالكلية التقنية بجازان فإن النتيجة لا تُقاس بعدد البرامج بل بعمق الأثر الذي يُصنع في حياة الأفراد.
“ساعد”… حين يتحول الاسم إلى فعل
جاءت مبادرة “ساعد” كعنوانٍ إنساني قبل أن تكون إطارًا تنظيميًا؛ فهي لا تكتفي بتقديم الدعم، بل تُعيد صياغة مفهومه.
فـ“المساعدة” هنا لا تعني تقديم حلول مؤقتة، بل:
بناء مهارات
توجيه طاقات
فتح آفاق
وصناعة إنسان قادر على الاعتماد على ذاته
إنها نقلة من “الدعم” إلى “التمكين”، ومن “المساندة” إلى “الاستقلال”.
أثرٌ يتجاوز اللحظة
ما يميّز هذه الشراكة أنها لا تستهدف الحاضر فقط، بل تُخاطب المستقبل بثقة
هي استثمار في :
الشباب الباحثين عن فرصة
الطاقات الكامنة التي لم تجد طريقها بعد
الأحلام المؤجلة التي تنتظر من يوقظها
ومن خلال هذه الشراكة تتحول هذه الفئات من متلقّين للدعم إلى صنّاع للأثر في مجتمعاتهم
كلمة أخيرة
إننا اليوم لا نحتفي بتوقيع عقد، بل نحتفي ببداية مسارٍ جديد عنوانه: الإنسان أولًا
مسارٌ تُكتب فيه الفرص بمداد العزيمة، وتُرسم فيه الأحلام بوعيٍ وإرادة، ويُعاد فيه تعريف النجاح على أنه القدرة على النهوض لا مجرد الوصول

