Site icon صحيفة صدى نيوز إس

“ذنبٌ يحمله صاحبه: احذر أذية المؤمنين”

صحيفة صدى نيوز s

يوسف بن سالم / الرياض

قال الله تعالى: { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا و إثما مبينا} [الأحزاب: ٥٨]

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ” والأذية: هي أن تحاول أن تؤذي الشخص بما يتألم منه قلبيا، أو بما يتألم منه بدنياََ، سواء كان ذلك بالسبِّ، أو باختلاق الأشياء عليه، أو بمحاولة حسده، أو غير ذلك من الأشياء التي يتأذى بها المسلم. وهذا كله حرام”. [شرح رياض الصالحين ٣/ ٢٧٣]

يا لها من آية تهز القلوب وتزل النفوس. إن أذية المؤمن ليست كلمة عابرة تنتهي بانتهاء المجلس، ولا مزحة تنتهي بضحكة، بل هي “بهتان وإثم مبين” يحمله صاحبه على ظهره يوم القيامة. والبهتان: أن ترمي أخاك بما ليس فيه، والإثم المبين: الذنب الواضح الذي لا يخفى قبحه.

صور الأذية في واقعنا اليوم

الأذية اليوم لها ألف وجه ولبست ثوب الحداثة: كلمة جارحة في تعليق تحت منشور، إشاعة تنشرها في قروب “من باب الطرفة”، سخرية من لهجة مسلم أو شكله أو وظيفته، نظرة احتقار في المسجد، أو حسد تتمنى به زوال النعمة عن أخيك. قد تؤذي قلباً بكلمة وأنت تضحك، ولا تدري أنك حملت وزراً عظيماً.

وبيّن الشيخ رحمه الله أن الأذى نوعان: قلبي وبدني. فالقلبي كالسب والغيبة والنميمة والبهتان واختلاق التهم والهمز واللمز وتتبع العورات. والبدني كالضرب والدفع والتضييق في الطريق والاعتداء على المال. وكلاهما حرام، وفاعله متوعد بهذا الوعيد الشديد.

لماذا “بغير ما اكتسبوا”؟

والمصيبة الأعظم أن تكون الأذية “بغير ما اكتسبوا”، أي بلا جرم فعلوه ولا ذنب اقترفوه. فكم من بريء اتُّهم، وكم من نقي شُوِّهت سمعته، وكم من قلب كُسر بلا سبب إلا الحسد والهوى وسوء الظن. قال مجاهد: “يقعون فيهم ويرمونهم بغير جرم”. وهذا والله هو الظلم الذي حرمه الله على نفسه.

وعيدٌ من السنة

ولعظم هذا الذنب قال النبي ﷺ: “من آذى مسلماً فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله” [رواه الطبراني]. وقال ﷺ: “يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم” [أبو داود]. فأي وعيد بعد هذا؟

كيف نسلم من هذا الذنب؟

احفظ لسانك: قبل أن تتكلم عن مسلم، قف ثانية واسأل نفسك: هل يرضي الله هذا الكلام؟ وهل أرضاه لنفسي؟ قال ﷺ: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”.

طهر قلبك: ادعُ لمن تحسده بالبركة، فإن الحسد أول خطوة للأذية. واذكر قول النبي ﷺ: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”.

التثبت قبل النقل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} فكم من خبر كاذب أفسد بيوتاً وفرق جماعات.

اجبر لا تكسر: إن أخطأت في حق مسلم فاعتذر وتحلل منه قبل ألا يكون درهم ولا دينار، وإن رأيت من يؤذي فانصحه وذكره بهذه الآية، فالساكت شريك.

إن حرمة المؤمن عند الله عظيمة، قال ابن عمر وهو ينظر للكعبة: “ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك”. فلا تجعل خصومك يوم القيامة هم من صليت معهم وصمت معهم.

اللهم احفظ ألسنتنا من أذية عبادك، وطهر قلوبنا من الغل والحسد والكبر، واجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا.

Exit mobile version