صحيفة صدى نيوز s
يوسف بن سالم / الرياض
السبت 25 أبريل 2026م
في زمن كثرت فيه الخصومات وتعددت فيه صور الأذى بين الناس، نستذكر تحذيراً عظيماً من عالم جليل، يهز القلوب الغافلة ويردع النفوس المتسلطة.
قال فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- في كتابه “حقوق دعت إليها الفطرة”:
> ” ومن حقوق المسلم على المسلم: كف الأذى عنه، فإن في أذية المسلمين إثماً عظيماً، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً} [الأحزاب:٥٨]، والغالب أن من تسلط على أخيه بأذيةٍ فإن الله ينتقم منه في الدنيا قبل الآخرة”.
وقفة مع هذا التحذير:
لم يجعل الشيخ -رحمه الله- الأذية مجرد ذنب يُغفر، بل بيّن أنها “إثم عظيم” و “بهتان”. والأخطر من ذلك قوله: “والغالب أن من تسلط على أخيه بأذيةٍ فإن الله ينتقم منه في الدنيا قبل الآخرة”.
فكم من متسلط على أخيه بكلمة جارحة، أو همز ولمز، أو سخرية، أو غيبة، أو ظلم في مال، أو إيذاء في طريق، أو تشهير في المجالس، وهو يظن أن الأمر هيّن.. ولا يدري أن انتقام الله قد يكون أقرب إليه من شراك نعله.
إن أذية المسلم ليست شجاعة، ولا قوة شخصية، بل هي معصية توجب غضب الجبار. والله تعالى تكفل بالدفاع عن عباده المؤمنين: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا}.
رسالة لكل من في قلبه إيمان:
كُفّ لسانك ويدك عن أخيك المسلم. لا تؤذه في نفسه، ولا في عرضه، ولا في ماله، ولا في سمعته. فإن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، وإن انتقام الله شديد.
فلنراجع أنفسنا، ولنحفظ حقوق إخواننا، قبل أن يدور علينا الزمان ويُقتص منا في الدنيا قبل يوم الحساب.
رحم الله الشيخ ابن عثيمين، فقد نصح وبين، وذكر فأبلغ.
اللهم إنا نعوذ بك من أن نَظلم أو نُظلم، أو نؤذي أو نُؤذى.
اللهم طهر قلوبنا من الغل والحسد، وألسنتنا من الغيبة والبهتان، وأيدينا من الظلم والعدوان.
اللهم اجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا.
اللهم من أراد بالمسلمين شراً فاجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميراً عليه يا قوي يا عزيز.
اللهم اغفر للشيخ ابن عثيمين وارفع درجته في المهديين، واجزِه عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

