Site icon صحيفة صدى نيوز إس

زئير “الليث الأبيض” يزلزل الميادين بسباعية تاريخية وصعودٌ للمجد بجهود ذاتية

 

بقلم: أحمد علي بكري

في ملحمةٍ كرويةٍ تجسدت فيها أسمى معاني الإرادة، انتزع أبطال “أكاديمية الليث الأبيض” بطاقة العبور التاريخية إلى نهائي بطولة المملكة للدرجة الثانية (تحت 16 سنة)، معلنين صعودهم المستحق إلى دوري الدرجة الأولى بعد اكتساحهم لنادي النور بنتيجة ثقيلة قوامها (7-2) في مجموع مباراتي الذهاب والإياب. هذا الإنجاز الذي صِيغَ بدموع العرق والجهد الفردي لم يكن مجرد فوزٍ عابر، بل كان صرخةً مدوية في وجه الغياب التام للدعم الرسمي، وانكفاء رجال الأعمال في المنطقة عن مساندة صرحٍ رياضي أثبت بالبرهان القاطع أنه قادر على تطويع الصعاب وصناعة النجوم من العدم. لقد عاد “الليث” هذا العام بمخالب أكثر حدة، متجاوزاً عثرة نصف نهائي العام الماضي بروحٍ قتالية ترفض الخضوع، ليؤكد أن الموهبة الجازانية الفذة قادرة على الانبثاق من وسط الحرمان لتعتلي منصات التتويج وتفرض اسمها كرقمٍ صعب في خارطة الكرة السعودية.

وفي تصريحٍ اتسم بالصراحة والمكاشفة، وضع رئيس الأكاديمية الأستاذ عماد عباس النقاط على الحروف، كاشفاً عن حجم التضحيات الخرافية التي بُذلت خلف الكواليس، حيث قال بمرارةٍ وفخر: “هذا الصعود العظيم لم تضخ فيه ريالات الدعم المؤسسي، بل هو نتاج تضحياتٍ شخصية لأسرٍ آمنت بحلم أبنائها؛ فهناك من ضحى براتبه الشهري كاملاً، ومنهم من سخر وقته وجهده الخاص لضمان استمرار هذه المسيرة في ظل غيابٍ تام لأي التفاتة من رجال الأعمال بالمنطقة، الذين يبدو أن أنظارهم ضلت الطريق عن دعم هذه النماذج الناجحة. نحن هنا اليوم لنثبت للجميع أن إرادة هؤلاء الشباب أقوى من صمت الداعمين، وأن ما حققناه هو استثمارٌ حقيقي في جيل يمثل ركيزة أساسية لرؤية المملكة 2030، التي تضع الشباب والرياضة في طليعة اهتماماتها”.

ووجه الأستاذ عماد خطاباً شديد اللهجة للقائمين على الشأن الرياضي، مؤكداً أن الاستمرار في تجاهل مثل هذه الأكاديميات التي تزخر بالخامات المتميزة يعد هدراً لثروة وطنية كبرى، مشدداً على أن مصلحة الكرة السعودية، سواء على مستوى المنطقة أو المملكة، تقتضي الالتفات العاجل لهذه الكوادر التي أثبتت كفاءتها في الميدان بأقل الإمكانيات. إن صعود “الليث الأبيض” اليوم هو رسالة تحدٍ واضحة؛ فبينما كان الجميع ينتظر الدعم ليبدأ، بدأ هؤلاء الأبطال بجهودهم الذاتية ووصلوا إلى القمة، مبرهنين أن “جازان” ولادة للرجال والمواهب، وأن غياب الدعم لم يزد القائمين عليها إلا إصراراً على حصد الذهب وإثبات الجدارة رغم تجاهل القريب والبعيد، واضعين الجميع أمام مسؤولياتهم تجاه جيلٍ يرفض أن يظل في الظل.

Exit mobile version