Site icon صحيفة صدى نيوز إس

إلى القلوب المنكسرة

العارضة – صحيفة صدى نيوز اس

عبدالله شراحيلي

ليست كل الكسور تُرى، فبعضها يسكن في أعماق القلب، لا يظهر على الملامح، لكنه يثقل الروح ويُربك الخطى. القلوب المنكسرة تمشي بين الناس كأنها بخير، تبتسم أحيانًا، وتُجامل كثيرًا، لكنها في داخلها تحمل حكاياتٍ موجعة لم تجد من يُنصت لها كما ينبغي.

إلى أولئك الذين خذلتهم الحياة، أو غدرت بهم الثقة، أو تكسّرت آمالهم على صخرة الواقع… اعلموا أن الانكسار ليس نهاية الطريق، بل هو بداية فهمٍ جديد لأنفسكم ولمن حولكم. فبعض الدروس لا تأتي إلا عبر الألم، وبعض النضج لا يُولد إلا من رحم المعاناة.

لا تحزنوا لأنكم كنتم صادقين أكثر مما يجب، أو لأنكم منحتم قلوبكم لمن لا يستحق. فالعطاء لا يُعيب صاحبه، بل يكشف نقاءه. وما خسرتموه من أشخاص، قد يكون في حقيقته نجاةً لكم، لا خسارة. فالله يبعد عنا أحيانًا ما نحب، لأنه يعلم ما لا نعلم، ويرى ما لا نرى.

امنحوا أنفسكم الوقت لتلتئم، ولا تُجبروا قلوبكم على النسيان السريع. فبعض الجراح تحتاج إلى صبرٍ طويل، وهدوءٍ عميق، حتى تلتئم دون أن تترك أثرًا مؤلمًا. وتذكّروا أن القوة ليست في التظاهر بأنكم بخير، بل في قدرتكم على مواجهة ضعفكم بشجاعة.

اقتربوا من الله أكثر، ففي القرب منه سكينة لا تُوصف، وطمأنينة تعيد ترتيب الفوضى داخلكم. اسجدوا بما في قلوبكم من وجع، وابكوا إن شئتم، فالبكاء أحيانًا تطهير، والدعاء بابٌ لا يُغلق.

ولا تنسوا أن الحياة لا تتوقف عند خيبة، ولا تنتهي عند فقد. ستأتي أيامٌ تُعيد لكم التوازن، وربما تُهديكم ما هو أجمل مما فقدتم. فقط، لا تُغلقوا قلوبكم تمامًا، فليس كل الناس خذلوا، وليس كل الطرق تؤدي إلى الألم.

إلى القلوب المنكسرة… أنتم لستم وحدكم، وأنتم أقوى مما تظنون. سيأتي يوم تنظرون فيه إلى ما مضى، وتبتسمون، لا لأن الألم كان قليلًا، بل لأنكم كنتم أكبر منه.

Exit mobile version