Site icon صحيفة صدى نيوز إس

حين تقودك الاقدار الى نفسك

تأمل | ايمان المغربي

لا تمضي الحياة دائماً كما نخطط لها ، بل تميل بنا الى طرق مختلفة عما نتوقع، ثم نكتشف لاحقاً انها كانت الاقرب الى فهمنا لانفسنا

هناك مواقف تمر كأنها عابرة، لكنها تترك في الداخل اثراً لا يظهر في حينه ، بل يتكشف مع الوقت حين يهدأ التفكير وتصفو الرؤية

ليس كل ما يتغير في طريقك علامة خسارة، ولا كل ما يتأخر عنك نقص، فبعض التحولات تحمل معنى لا يدرك في لحظته

يمر الانسان بتجارب تبدو متباينة لكنها في حقيقتها تعيد ترتيب نظرته للحياة ولذاته دون ان يشعر بذلك مباشرة

قد يبتعد شيء ظننته ضرورة، ثم تكتشف ان غيابه كشف لك مساحة لم تكن تراها من قبل

وقد يحدث ما لم تتوقعه، فيعيد تشكيل اولوياتك بهدوء ويقودك الى فهم مختلف لما كنت تراه ثابتاً

مع الوقت تدرك ان بعض ما عشته لم يكن ليغيرك فقط، بل ليكشف لك من انت عندما تتغير الظروف من حولك

كل تجربة تحمل سؤال، وكل سؤال يقودك الى فهم لا يأتي من الخارج، بل من اعماق التجربة نفسها

وهنا يبدأ التحول الحقيقي، حين تدرك ان ما يحدث حولك ليس اقوى من طريقة تعاملك معه، وان نظرتك هي ما تصنع اثره فيك

تتغير زاوية الرؤية، فيصبح ما كان يبدو ثقيل مجرد مرحلة، وما كان مؤلماً مجرد عبور

وتفهم ان بعض الخسارات لم تكن نقصاً، بل اعادة توجيه لطريق لم يكن الاكثر ملاءمة لك

ومع مرور الوقت، لا تعود ترى الاحداث كما كانت، بل كما صاغتك انت في النهاية

فتدرك انك لم تكن بعيداً عن نفسك، بل كنت في طريق هادئ يقودك اليها تدريجياً

وفي النهاية، لا تتغير الحياة بقدر ما يتغير وعيك بها، ويصبح الفهم اكثر هدوء، والقلب اكثر اطمئنان، والنظرة اكثر اتساع

وحينها فقط تدرك ان الاقدار لم تكن تبتعد بك، بل كانت تقودك ال

Exit mobile version