إسدال الستار على الطبعة السادسة لمهرجان عنابة للفيلم المتوسطي… السينما تجمع ضفاف المتوسط من جديد في مدينة الجمال والتاريخ
كمال فليج
كمال فليج – الجزائر
أسدل الستار بمدينة عنابة على فعاليات الطبعة السادسة من مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، وسط أجواء احتفالية طبعتها السينما، والإبداع، وحضور فني وثقافي جمع أسماء من مختلف دول حوض البحر الأبيض المتوسط.
وعرفت هذه الطبعة مشاركة واسعة لأعمال سينمائية تنوعت بين الروائي الطويل والقصير والأفلام الوثائقية، حيث تحولت عنابة لعدة أيام إلى فضاء مفتوح للفن السابع، وملتقى للحوار الثقافي والإبداعي بين الشعوب المتوسطية.
وشهد حفل الاختتام حضور فنانين ومخرجين ونقاد سينمائيين، إلى جانب جمهور تابع العروض والنقاشات الفنية التي رافقت المهرجان، في تأكيد جديد على عودة الحركية الثقافية والسينمائية إلى الواجهة في الجزائر.
منافسة سينمائية بروح متوسطية
تميزت الطبعة السادسة بمستوى فني متنوع، عكس ثراء التجارب السينمائية المشاركة، حيث تناولت الأفلام قضايا إنسانية واجتماعية مختلفة، من الهجرة والهوية، إلى الذاكرة والحروب والعلاقات الإنسانية، في صورة تعكس انشغالات شعوب المتوسط وتقاطعاتها الثقافية.
كما منحت لجان التحكيم عدة جوائز للأعمال المتوجة، بعد منافسة قوية بين المشاركين، في وقت أشاد فيه متابعون بحسن التنظيم والإقبال الجماهيري الذي رافق التظاهرة.
عنابة… مدينة تحتفي بالصورة والحياة
ولم يكن اختيار عنابة لاحتضان هذا الحدث اعتباطيًا، فالمدينة الساحلية بما تحمله من عمق تاريخي وجمالي، تحولت خلال أيام المهرجان إلى منصة فنية نابضة بالحياة، حيث امتزجت السينما بالموسيقى والنقاشات الفكرية واللقاءات الثقافية.
ويؤكد هذا الموعد السينمائي، عامًا بعد آخر، سعي الجزائر إلى استعادة مكانتها الثقافية والفنية في الفضاء المتوسطي، عبر تشجيع الإنتاج السينمائي وفتح جسور التواصل مع تجارب عربية وأوروبية وإفريقية.
السينما كقوة ناعمة
ويرى متابعون أنّ مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي لم يعد مجرد تظاهرة فنية، بل أصبح فضاءً للدبلوماسية الثقافية، ورسالة تؤكد قدرة السينما على تجاوز الحدود وصناعة الحوار بين الشعوب.
وفي وقت تواجه فيه السينما العربية تحديات الإنتاج والتوزيع، تبرز مثل هذه المهرجانات كنافذة لدعم المواهب الشابة ومنحها فرصة الاحتكاك بالتجارب العالمية.
ومع إسدال الستار على الطبعة السادسة، يبقى الأمل قائمًا في أن تتحول هذه التظاهرة إلى موعد سينمائي متوسطي أكبر، قادر على ترسيخ اسم الجزائر ضمن خارطة المهرجانات السينمائية المؤثرة في المنطقة.