صحيفة صدى نيوز s
يوسف بن سالم / الرياض
في زمنٍ طغت فيه لغة “المصلحة” و “الكل يالله نفسي”، نحتاج أن نقرأ هذا الأثر العظيم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
> « إن الله عز وجل خلق خلقاً من خلقه؛ لخلقه، فجعلهم للناس وجوهاً، وللمعروف أهلاً، يفزع الناس إليهم في حوائجهم، أولئك الآمنون يوم القيامة».
> [ثواب قضاء حوائج الإخوان ص٨٠]
تأمل هذه المنزلة:
“خلق خلقاً لخلقه”: الله ما خلقهم ليعيشوا لأنفسهم فقط. خلقهم وظيفة. مهمتهم: أن يكونوا باب رزق، وباب فرج، وباب جبر خواطر لعباد الله.
“للناس وجوهاً”: إذا ضاقت الدنيا بالناس، تذكروا وجوههم. هم أول من يخطر في البال عند الحاجة. وجوههم بشارة قبل كلامهم.
“وللمعروف أهلاً”: المعروف ما يستأذنهم. هو يسكن فيهم. يسعون له كما يسعى غيرهم للمال والمنصب.
“يفزع الناس إليهم”: كلمة “يفزع” ثقيلة. الفزع لا يكون إلا عند الشدة والخوف. هؤلاء ملاذ الخائف، وسند الضعيف، وملجأ المحتاج.
والجزاء؟ “أولئك الآمنون يوم القيامة”
يوم يفزع الناس كلهم.. { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ }.. هؤلاء آمنون. لماذا؟ لأنهم كانوا أماناً للناس في الدنيا، فجازاهم الله بالأمان في الآخرة. الجزاء من جنس العمل.
رسالة لكل واحد فينا:
اسأل نفسك بصدق: إذا احتاجك أحد، هل يفزع إليك؟ هل أنت “وجه” للناس؟
لا يلزم أن تكون غنياً لتكون منهم. كلمة طيبة، شفاعة حسنة، دلالة على خير، جبر خاطر مكسور.. كلها “معروف”.
البلد مليان “وجوه للمعروف” وللهالحمد. الطبيب الذي يعالج الفقير بلا مقابل، والتاجر الذي يسدد دين المعسر في البقالة، والشاب الذي يوصل العجوز للمستشفى، والموظف الذي يخلّص معاملة الأرملة قبل الكل.
هؤلاء هم بركة المجتمع، وهم صمّام الأمان. بهم يرحمنا الله، وبهم يرفع عنا البلاء.
الخاتمة:
لا تبحث عن “الوجاهة” في المناصب. ابحث عنها في قضاء حوائج الناس. فالمناصب تزول، و”الآمنون يوم القيامة” يبقون.
اللهم اجعلنا وجوهاً للناس، وأهلاً للمعروف، وآمنين يوم الفزع الأكبر .

