Site icon صحيفة صدى نيوز إس

من الرومانسية المسمومة إلى هدم الأسرة… الوجه الأسود للمسلسلات التركية

بقلم: كمال فليج _ الجزائر

لم تعد بعض المسلسلات التركية مجرد أعمال درامية عابرة تُعرض للترفيه، بل تحولت إلى مشروع ثقافي خطير يتسلل إلى البيوت العربية تحت غطاء الرومانسية والإبهار البصري، بينما يحمل في داخله رسائل تضرب الدين والأخلاق وتستهدف استقرار الأسرة والمجتمع.

فخلف القصص العاطفية المصنوعة بعناية، تُمرَّر أفكار دخيلة على المجتمعات العربية والإسلامية، تقوم على تمييع الحدود الأخلاقية، وتطبيع العلاقات المحرمة، وتقديم الخيانة والانفلات الأخلاقي كأمور طبيعية بل أحيانًا كحق شخصي أو شكل من أشكال “التحرر”. والأسوأ أن بعض هذه الأعمال لم تعد تخجل من طرح مشاهد وإيحاءات تمس قدسية الأسرة والعلاقات الإنسانية السوية، في استهداف واضح لمنظومة القيم التي حافظت على تماسك المجتمعات لعقود طويلة.

لقد أصبحت الشاشة، في كثير من هذه الأعمال، وسيلة لإعادة تشكيل الوعي العربي تدريجيًا، حيث يُقدَّم التمرد على الدين والعادات على أنه تطور وتحضر، بينما يُصوَّر الالتزام والحياء وكأنهما تخلف وانغلاق. وهكذا يُدفع المشاهد، خاصة المراهق، إلى التعايش النفسي مع سلوكيات كانت مرفوضة أخلاقيًا ودينيًا، حتى تتحول مع الزمن إلى أمر مألوف لا يثير الاستغراب.

ولا يمكن تجاهل حجم التأثير الذي تُحدثه هذه الدراما على فئة الشباب، خاصة مع الإخراج المتقن والموسيقى العاطفية والشخصيات المصممة بعناية لخلق حالة من التعلق النفسي بالمحتوى. فالمتلقي لا يستهلك مجرد قصة، بل يتشرب نمط حياة كاملًا: لباس فاضح يُسوَّق كأناقة، علاقات مشبوهة تُقدَّم كحب، وتمرد أسري يُصوَّر كحرية شخصية.

الأخطر من ذلك، أن بعض القنوات والمنصات العربية فتحت أبوابها لهذا النوع من الأعمال دون أي ضوابط أخلاقية أو ثقافية، فقط لأن نسب المشاهدة مرتفعة، غير مدركة أن ما يُحصد من أرباح مالية اليوم قد يقابله غدًا تفكك أسري وانهيار قيمي يصعب إصلاحه.

إن الفن الحقيقي لا يكون أداة لهدم المجتمعات أو استفزاز القيم الدينية، بل رسالة ترتقي بالإنسان وتحترم هويته وثقافته. أما تحويل الدراما إلى وسيلة لتطبيع الانحلال الأخلاقي وضرب الثوابت، فهو انحدار خطير يجب مواجهته بالوعي، والإنتاج البديل، والرقابة الأسرية، لا بالصمت والاستسلام.

فالمعركة اليوم لم تعد فقط على الأرض أو في السياسة… بل أصبحت أيضًا معركة على العقل والهوية والأخلاق، تُخاض عبر الشاشات، وتستهدف الأجيال القادمة في صمت.

Exit mobile version