Site icon صحيفة صدى نيوز إس

رحيل أمير الغناء العربي… هاني شاكر يطوي آخر صفحات الزمن الجميل

بقلم: كمال فليج

غاب الصوت الذي رافق أجيالًا كاملة من العشاق والحالمين… ورحل الفنان المصري هاني شاكر تاركًا خلفه إرثًا فنيًا طويلًا من الأغاني الرومانسية التي صنعت وجدان الملايين في العالم العربي.

في الثالث من ماي 2026، أعلن نبأ وفاة “أمير الغناء العربي” عن عمر ناهز 73 عامًا، بعد صراع مع المرض وتدهور حالته الصحية خلال الأشهر الأخيرة، حيث كان يتلقى العلاج في العاصمة الفرنسية باريس، قبل أن يفارق الحياة داخل أحد المستشفيات هناك.

ولد هاني شاكر بالقاهرة سنة 1952، ونشأ في بيئة فنية جعلته قريبًا من عالم الموسيقى منذ طفولته. أحب الغناء مبكرًا، وتأثر كثيرًا بمدرسة العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، حتى إن كثيرين رأوا فيه الامتداد الطبيعي للأغنية الرومانسية الكلاسيكية بعد رحيل عبد الحليم.

بدأ مشواره الفني الحقيقي في سبعينيات القرن الماضي، لكنه لم يكن مجرد مطرب عابر في زمن الأغنية السريعة، بل حافظ لسنوات طويلة على صورة الفنان الهادئ، صاحب الإحساس العالي والكلمة النظيفة واللحن الرومانسي الدافئ. بصوته الشجي استطاع أن يقتحم القلوب بأغانٍ لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور العربي، مثل “لسه بتسألي”، “علي الضحكاية”، “لو بتحب”، و”أحلى الليالي”.

لم تكن حياة هاني شاكر خالية من الألم. فقد عرف الحزن مبكرًا، وعاش محطات إنسانية قاسية، أبرزها فقدان ابنته دينا التي ترك رحيلها جرحًا عميقًا في حياته وأثّر كثيرًا على شخصيته الفنية والإنسانية. ومنذ تلك اللحظة، بدا واضحًا أن الرجل الذي غنى للحب، كان يخفي داخله حزنًا ثقيلًا لا يظهر إلا في نبرة صوته.

وخارج عالم الغناء، لعب هاني شاكر دورًا بارزًا داخل نقابة المهن الموسيقية في مصر، حيث شغل منصب النقيب لسنوات، ودخل معارك عديدة دفاعًا عن ما كان يعتبره “هوية الأغنية العربية”، في مواجهة موجة الأغاني التجارية والصاخبة التي اجتاحت الساحة الفنية. وقد عرف بمواقفه الصارمة تجاه ما وصفه بانحدار الذوق الفني، ما جعله شخصية مثيرة للجدل أحيانًا، لكنها حظيت باحترام قطاع واسع من الفنانين والجمهور.

وخلال الأشهر الأخيرة، تكررت الأنباء حول تدهور حالته الصحية، بين إشاعات وبيانات نفي، إلى أن تأكد الخبر الحزين اليوم. وتشير التقارير إلى أنه عانى من مضاعفات صحية معقدة شملت أزمة تنفسية ومشكلات في القولون، قبل أن يدخل العناية المركزة بباريس، حيث انتهت رحلة العلاج برحيله.

برحيل هاني شاكر، لا يفقد الفن العربي مجرد مطرب، بل يخسر مرحلة كاملة من الأغنية الرومانسية الهادئة، تلك التي كانت تعتمد على الإحساس والكلمة واللحن، بعيدًا عن ضجيج العصر وسرعة الاستهلاك.

رحل “أمير الغناء العربي”، لكن صوته سيظل حاضرًا في ذاكرة كل من أحب زمن الفن الجميل… ذلك الزمن الذي كانت فيه الأغنية رسالة، وكان الصوت وطنًا للمشاعر.

Exit mobile version