إيمان المغربي
تسقط الاقنعة في لحظات السكون وتظهر الحقيقة كما هي بلا تزيين ولا محاولة لتخفيف حدتها
ليس كل اقتراب يحمل صفاء نية وليس كل هدوء يعكس ما في الداخل
نتأخر كثيراً في ادراك ان بعض البشر لا يظهرون كما هم بل كما يريدون ان يروا
يبتسمون من الخارج بينما في الداخل مساحات لا يطلع عليها احد
ويقتربون في الشكل لكن بينهم وبين الحقيقة مسافة لا تقاس بالمسافات
والمؤلم ليس هذا التناقض بل ان تكتشفه بعد ان منحتهم صدقك كاملا دون تحفظ
في الحياة قد يجمعك موقف بمن كان بينك وبينه شيء لم يغلق جيداً
ولا يعرف من حولكما شيئاً عن ذلك الماضي فيبدو المشهد عادياً بينما الداخل مختلف تماماً
اختبار صامت لكيفية المرور دون ارتباك وكيفية الحفاظ على الاتزان دون اعادة فتح ما انتهى
في مثل هذه اللحظات لا يحتاج الانسان الى ردود كثيرة
بل الى وعي ثابت يمنعه من الانزلاق
وصمت ناضج لا يفهم على انه ضعف بل على انه قدرة على ضبط الداخل
ليست الحكمة في اثبات من كان على صواب ومن كان على خطأ
بل في الا تتحول الى نسخة من التجربة التي آلمتك
فبعض العلاقات لا تعالج بالمواجهة
وبعض المواقف لا تحتاج شرح بقدر ما تحتاج تجاوزاً هادئاً لا يخلف اثراً جديد
وقد يظن الانسان انه ظلم في موقف ما
لكن الوعي الحقيقي ليس في رد الظلم
بل في الا يسمح لما حدث ان يعيد تشكيله من الداخل
فكل انسان يحمل في داخله ما لا يفصح عنه
لكن الفرق في طريقة ادارة هذا الداخل
بين اتزان او اضطراب او قلق ينعكس على كل ما حوله
واحياناً من اخطأ في حق غيره لا يجد داخله استقراراً بعد ذلك
فيبدأ بقراءة صمت الاخرين بطريقة غير دقيقة
فيظنه تهديداً او انتظاراً لكشف
فتتحول الفكرة الى دائرة متكررة من التوتر وسوء الفهم
لا لان الحقيقة تغيرت
بل لان الداخل لم يستقر منذ البداية
وفي النهاية لا ينجو الاكثر رداً
بل من يخرج من التجربة دون ان يخسر نفس
لان خسارة النفس لا تعوض
اما ما عداها فيظل قابلاً للعبور مهما طال

