دكتور_حسن_الأمير
نَسِيتُمْ وقَلْبِي فِي هَوَاكُمْ مُتَيَّمُ
وجُرْحِي إذَا طَالَ البِعَادُ سَيَعْلَمُ
تَهبُّ رِيَاحُ الشَّوْقِ تَجْرَحُ خَاطِرِي
ونارِي رَمَادٌ.. فِي حَنَايَايَ تُكْتَمُ
وَقَفْتُ أُنَادِي الرِّيحَ: أَيْنَ حَبِيبُنَا؟
وهَلْ يُسْمِعُ الأشْوَاقَ مَنْ هُوَ أَبْكَمُ؟
رَحَلْتُمْ ومَا كَانَ الوَدَاعُ بِخَاطِرِي
فَصَارَ طَرِيقِي بَعْدَكُمْ وَهْوَ مُظْلِمُ
عَتَبْتُ عَلَى الأَيَّامِ كَيْفَ تَسُوقُنَا
لِدَرْبٍ بِهِ نَبْضُ الأَمَانِيِّ يُعْدَمُ؟
سَقَيْتُ جُذُورَ الوَجْدِ مِنْ نَبْعِ خَاطِرِي
فَأَوْرَقَ حُزْنٌ فِي الفُؤَادِ يُلَثَّمُ
تَرَكْتُمْ رَمَادَ الحُبِّ بَيْنَ جَوَانِحِي
فَلَا نَارُ تَخْبُو.. لَا وَلَا القَلْبُ يَنْعَمُ
أَحِنُّ لأَيَّامٍ مَضَتْ مِثْلَ لَمْحَةٍ
ويَقْتُلُنِي الشَّوْقُ الَّذِي لَا يُتَرْجَمُ
أَيَا رِيحُ قُولِي لِلْحَبِيبِ لَقَدْ مَضَى
مِنَ العُمْرِ نِصْفٌ.. كَيْفَ لَا يَتَرَدَّمُ؟
أَلَا لَيْتَ لِلأَحْلَامِ جِسْراً نَجُوزُهُ
فَمَا كُلُّ مَنْ رَامَ الوِصَالَ يُكَرَّمُ
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَعُودُ لِقَاؤُنَا
وهَلْ لِجِرَاحِي فِي المَحَبَّةِ بَلْسَمُ؟
أَنَا اليَوْمَ لَا أَرْجُو سِوَى بَعْضِ رَحْمَةٍ
لِقَلْبٍ مِنَ الأحْزَانِ مَا بَاتَ يَفْهَمُ
فَإِنَّ رِيَاحَ الهَجْرِ هَزَّتْ مَعَالِمِي
وإِنَّ رَمَادَ اليَأْسِ مُرٌّ وعَلْقَمُ
بَقِيَّةُ عُمْرِي قَدْ نَذَرْتُ حُرُوفَهَا
لِغَائِبِ طَيْفٍ بِالجَفَاءِ يُعَمَّمُ
رَمَادِي غَدَا شِعْراً يُغَنَّى بِصَوْتِكُمْ
ورِيحِي غَدَتْ شَوْقاً له اليوم ترحمُ
سَأَبْقَى عَلَى عَهْدِ الوفَاءِ مُرَابِطاً
وإنْ بَاتَ حَظِّي فِي المَحَبَّةِ يُحْرَمُ
أُنَاجِي سَوَادَ اللَّيْلِ عَنْ ذَاتِ لَوْعَتِي
وَطِيبِ مَزَاجٍ فِي الصَّبَابَةِ يُقْسَمُ
فَلَا تَقْطَعُوا حَبْلَ الوِصَالِ لِقَلْبِنَا
فَإِنَّ طَرِيقَ البُعْدِ قَاسٍ ومُبْهَمُ
عَجِبْتُ لِقَلْبٍ كَيْفَ يَقْوَى عَلَى الجَفَا
وفِيهِ مِنَ الشَّوْقِ القَدِيمِ جَهَنَّمُ
سَلَامِي عَلَيْكُمْ كُلَّمَا هَبَّتِ الصِّبَا
وأَحْرَقَ قَلْبِي ذَلِكَ الشَّوْقُ، والفَ
فَيَا حَادِيَ الأَشْوَاقِ رِفْقاً بِمُهْجَتِي
فَحُزْنِيَ بَحْرٌ لَيْسَ يُجْلَى وَيُعْلَمُ
وَدَاعاً لِآمالٍ رَحَلْتُمْ بِرَكْبِهَا
فَلَمْ يَبْقَ لِي بَعْدَ المَحَبَّةِ مَغْنَمُ
سَأُغْلِقُ بَابَ القَلْبِ كَيْ لَا يَزُورَهُ
سِوَى صَمْتِيَ الطَّاغِي وَبِالصَّمْتِ أَسْلَمُ
وَدَاعاً.. فَهَذِي “رِيحُ” وَجْدِي تَبَدَّدَتْ
وَهَذَا “رَمَادِي”.. فِي المَدَى يَتَلَعْثَمُ

