بقلم /محمد باجعفر
ا لمفارقة هنا هي عبارة جوهر الحالة الإبداعية؛ فهي تصف الفجوة الرقيقة بين الحضور الجسدي والتحليق الذهني.
يبدو وصفي للحالتين التي أمر بهما :
اولا :
حضرت ولم أكتب:
هي حالة “الامتلاء” الصامت.
ب أن اكون موجوداً بكامل حواسي في المكان،
أشم الرائحة، وأسمع الأصوات،
وأعيش التفاصيل،
لكن الكلمات تظل سجينة بداخلي،
ربما لأن اللحظة كانت أعمق من أن تُختزل في سطر،
أو لأنني كنت مشغولاً
بـ “تخزين” الدهشة.
ثانيأ:
كتبت ولم أحضر:
هي حالة “التجلي”
أو الغياب عن الواقع للوصول إلى الحقيقة.
هنا تسافر روحي إلى عوالم النص،
فتكتب عن أماكن لم
أزرها بجسدي،
أو أستحضر مشاعر ي
من ذاكرة بعيدة،
وكأن القلم هو الذي يقودني إلى مكان
لا يظهر على الخريطة.
أحياناً يكون الصمت في حضرة الجمال هو أبلغ نص لم يُكتب بعد، والكتابة في غياب المشهد هي الوفاء الأجمل للذاكرة.

