الإعلامي/ عادل بن محمد البكري
جازان – صحيفة صدى نيوز إس
يمرّ الإنسان أحيانًا بمراحل يعتاد فيها على وجود أشخاص، حتى يظن أن هذا الوجود سيبقى دائمًا.
لكن عند الغياب، يدرك الإنسان أن بعض الفراغات لا تُقاس بالحجم، بل بالأثر الذي تتركه في الداخل.
فالغياب ليس دائمًا رحيلًا ظاهرًا، بل قد يكون ابتعاد مشاعر، أو تغيّرًا يجعل المسافات أكبر مما تبدو عليه.
وهنا يبدأ الصمت في الحديث بطريقة مختلفة، حيث تتحول الذكريات إلى أصوات خفية ترافق الإنسان في لحظات وحدته.
وفي كثير من الأحيان، يحاول الإنسان التظاهر بأن الأمور طبيعية، وأنه تجاوز أثر الغياب، لكنه في العمق يحمل حنينًا صامتًا لا يراه أحد.
فبعض المشاعر لا تُقال، بل تُفهم من نظرة شاردة، أو من هدوء طويل يخفي الكثير.
وبشكل عام، يعلّمنا الغياب أن العلاقات الحقيقية لا تُقاس بكثرة اللقاءات فقط، بل بعمق الأثر الذي يبقى حتى بعد البُعد.
فهناك أشخاص يرحلون من المكان، لكنهم يظلون حاضرين في الذاكرة والتفاصيل الصغيرة.
لذلك، من المهم أن يقدّر الإنسان قيمة من حوله قبل أن تفرض الظروف مسافات قد لا يستطيع تجاوزها بسهولة.
فالكلمات الطيبة، والاهتمام الصادق، واللحظات البسيطة، قد تصبح يومًا ما أجمل ما يبقى في الذاكرة.
وقد يبدو كل شيء هادئًا من الخارج، لكن في الداخل تستمر المشاعر في إعادة ترتيب نفسها بصمت، وكأن القلب يحاول التعايش مع فراغ لم يعتد عليه بعد.
وفي النهاية..
يبقى الغياب أحد أكثر المشاعر قدرةً على كشف قيمة الأشياء في حياتنا، لأن بعض الحضور لا نشعر بعظمته إلا عندما يصبح ذكرى تسكن أعماقنا بصمت.

