كم مرّةً ظلمتني
وكنتُ أصفحُ عنك
كأنّي أعتذرُ للسكين
لأنّها جرحت يدي.
وكم مرّةً عبرتَ فوق جراحي
دون أن تلتفت
كأنّ الألمَ خُلِق لي وحدي،
وكأنّ قلبي
أرضٌ مباحةٌ
لخطواتك القاسية.
لم تكترث يومًا
لعاطفتي التي كانت
تضيء لك الطريق،
ولا لمشاعري
التي ظلّت ترتجف
كلّما مرَّ اسمك
في ذاكرة المساء.
لأنّي أحببتك
أكثرَ ممّا ينبغي،
فقدتُ نفسي قليلًا …
وصار قلبي
ليس لي.
أخذتَه معك،
ومضيتَ بعيدًا
كما تمضي الطيور المهاجرة
حين يضيق بها الفصل ،
وترحل
دون أن تلتفت
إلى الأغصان التي انتظرتها طويلًا.
نفسي تعبت
من هذا الجفاء ،
ومن وسامِ حبّك
الذي كان يشبه الكبرياء ،
يؤلمني
ويُبهرني
في آنٍ واحد.
ومع ذلك …
ما زلتُ أعشقك ،
وأعشق صمتك
الذي يقتلني ببطء ،
ولا يهمّني العناء
ما دمتُ أراك
ولو مرّةً
في آخر الحلم
منيرة سعد

