“أفضل أيام الدنيا” تمر ونحن غافلون.. فهل ندرك عشر ذي الحجة؟
صدى نيوز إس 2
يوسف بن سالم / الرياض
الجمعة 28 ذو القعدة 1447هـ | 22 مايو 2026م
تُقبل علينا أيام أقسم الله بها في كتابه العزيز فقال: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، فكانت شاهداً على عظمتها ورفعة شأنها. إنها عشر ذي الحجة، أفضل أيام الدنيا على الإطلاق، كما وصفها النبي ﷺ: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام»_.
إعلان المحكمة العليا
ودعت المحكمة العليا عموم المسلمين في المملكة إلى تحرّي رؤية هلال شهر ذي الحجة مساء يوم الأحد 30 ذو القعدة – حسب تقويم أم القرى – الموافق 17 مايو 2026م.
ومن المتوقع فلكياً أن يكون يوم الاثنين 1 ذو الحجة 1447هـ الموافق 18 مايو 2026م أول أيام الشهر، على أن الرؤية الشرعية هي الحكم.
وفي العشر يجتمع أمهات العبادة: الصلاة، الصيام، الصدقة، الحج، والذكر. فيها يوم عرفة الذي يُباهي الله به ملائكته، ويوم النحر الذي هو أعظم الأيام عند الله.
ومع هذا الفضل العظيم، تمر هذه العشر على كثير من الناس مرور الأيام العادية، فلا تكبير يُسمع، ولا صيام يُرى، ولا عمل يُستكثر.
الغفلة ليست جهلاً بالفضل، بل انشغال بالحياة عن مقصدها
المشهد متكرر كل عام: استعدادات العيد تبدأ مبكراً، والأسواق تمتلئ، والسوشيال ميديا تضج بالعروض. لكن قلب العشر وروحها، أي الذكر والعمل الصالح، يغيب عن المشهد.
كأننا نسينا أن هذه الأيام فرصة لا تعوّض لمضاعفة الحسنات، ومحو السيئات، ورفع الدرجات. فمن حج فله حجه، ومن لم يحج فله باب مفتوح بالتسبيح والتحميد والتهليل والصيام، خصوصاً صيام يوم عرفة لغير الحاج.
تنبيه لمن أراد الأضحية
من نوى أن يضحي فإذا دخلت العشر فليمسك عن حلق شعره وتقليم أظافره وأخذ شيء من بشرته، لحديث النبي ﷺ: _«إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئاً»*. فهذا من تعظيم شعائر الله، وإحياء لسنّة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.
كيف نُحي هذه العشر؟
الأمر لا يحتاج تعقيداً:
أكثر من التكبير والتهليل والتحميد في بيتك، عملك، وطريقك.
صم ما استطعت منها، خصوصاً يوم التاسع.
أكثر من القرآن والصدقة وصلة الرحم ولو بالقليل.
فالعمل القليل في هذه الأيام عند الله أعظم من الجهاد في غيرها.
عشر ذي الحجة ليست موسماً تجارياً، ولا إجازة عابرة. هي ميدان سباق إلى الله، وصفحتها مفتوحة الآن. فمن يُسارع قبل أن تُطوى؟
سؤال لنا جميعاً:
إذا كانت هذه أفضل أيام الدنيا، فماذا أعددنا لها؟