Site icon صحيفة صدى نيوز إس

من روسيكادة إلى قلوب الجزائريين… سيرة الوفاء عند مسعود طيبي

بقلم: رابح زعيط _ الجزائر 

*1. ابن الأرض وسليل الأصل هو مسعود طيبي، * سكيكدة مسقط رأسه الأصل والمنبت امدوكال ولاية بريكة*، يحمل اسم سكيكدة القديم في صدره كما يحمل اسم الجزائر في وجدانه.

لم تغيّره العاصمة حيث يقيم اليوم، ولم تُنسِه المدينةُ الكبيرة تفاصيلَ الزقاق الأول، ورائحة البحر، وصوت المؤذن في مساجد سكيكدة وامدوكال بريكة

.

وله في سكيكدة قصيدةٌ *يذكرها باسمها القديم “روسيكادة”*،

قصيدةٌ *يبكي الحجرُ إذا سمعها*، من شدّة الحنين والوفاء:

> *روسيكادة جيت نشوفك ونغازل بالشوق شطوطك*

> *نركب موجك فيك اجباري محبة باحت بسراري*

> *جيت نشوفك*

من لم يحنّ إلى أصله، كيف يحنّ إلى وطنه؟

ومن لم يعرف “روسيكادة”، كيف يعرف سكيكدة؟

وهو من سكيكدة كانت اول صيحة له

*2. عميد الشعراء وضمير المجالس*

في مجالس الأدب يُنادونه *”عميد الشعراء”*، لا لكبر السنّ وحده، بل لأنّ الكلمة إذا خرجت منه وقفت لها القلوب وقفة احترام.

*اللقاءات بلا به ما تكون عندها معنى*، لأنّه الميزان إذا اختلّت الموازين، والنور إذا طال الظلام.

كلامه قليلٌ لكنه ثقيل، ومزاحه خفيفٌ لكنه لا يجرح، وصمته أبلغ من خطبٍ كثيرة.

*3. رفيق درب كمال شرشار وشاهد الزمن الجميل*

بينه وبين الأستاذ كمال شرشار *صحبةٌ لا يفسدها الزمن*.

شاهدا على أيامٍ كانت فيها الكلمة أمانة، والأغنية رسالة، والشعر ديوان العرب.

إذا جلسا معًا، صمت الحاضرون، لأنّ حديثهما ليس تسلية، بل درسٌ في الوفاء والفن الأصيل.

هما اثنان في جسدٍ واحد: أحدهما يكتب للقلب، والآخر يكتب للعقل، فيلتقيان عند حبّ الجزائر.

*4. صوتٌ من زمن الإذاعة الذهبي*

كان مسعود طيبي من *الأوائل الذين فاتوا على الإذاعة الوطنية الجزائرية*.

في زمنٍ كانت فيه الإذاعة هي الجامعة، والمدرسة، والبيت.

وصل صوته إلى كل بيتٍ جزائري، بلا فيسبوك ولا يوتيوب، لأنّ الصدق لا يحتاج إلى تقنية ليصل.

لذلك إذا ذُكرت الإذاعة الثقافية، ذُكر معها اسمه، شاهدًا على زمنٍ لن يعود.

*5. قلمٌ يجمع بين الشعر والفكر*

لم يقف عند حدود القصيدة، بل ألّف *”المشروع النهضوي عند سلامة موسى”*، و*”نحو تفكير علمي وفلسفي”*، فكان شاعرًا إذا قال، وباحثًا إذا كتب.

جمع بين جزالة اللغة ودقة المعنى، فلم يكن شعره هذرًا، ولم يكن فكره جافًا.

هذا هو الشاعر الحقي: الذي إذا بكى أبكى، وإذا فكّر أقنع.

*6. صاحب الذوق والقلب الذي يسع الجميع*

يحبّ *كمال فليج وتوفيق ومان*، ويعرف قدر الفنّ النظيف.

ومع هيبته، لا يتكبّر على أحد. يمزح مع الصغير والكبير، ويقول لي دائمًا: *”يا زعيم، هات الجديد”*.

والأهم أنّه *يحبّ كل عضو في الجمعية الجزائرية للأدب الشعبي ولا يفرّق بين أحد*.

لا فرق عنده بين قديمٍ وجديد، ولا بين مشهورٍ ومغمور. كلّ من دخل الباب صار أخاه، وكلّ صوتٍ وجد عنده أذنًا صاغية.

لذلك اجتمعوا عليه، وأحبّوه، وسمّوه عميد الشعراء عن حقّ.. دعاء ووفاء*

بلغني أنّ الأستاذ مسعود طيبي *مريضٌ *، وأنّ المرض أقعده عن مجالسنا.

فوالله إنّ غيابه يترك فراغًا لا يملؤه أحد.

نسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيه شفاءً لا يغادر سقمًا، وأن يردّه إلينا سالمًا معافى،

ليعود صوته إلى الإذاعة، وكلمته إلى المجلس، وابتسامته إلى الصحبة.

فإنّ عودته عودةٌ للبهجة، وعودةٌ للأصل، وعودةٌ للجزائر التي يحبّ.

*8. خاتمة*

يا أبا الشعر والفكر والوفاء،

إن كتبنا عنك فلن نوفيك، وإن صمتنا عنك ظلمناك.

فخذ منّا هذه الكلمات عربون محبةٍ، وشهادة حقٍّ، ودعوةً صادقةً لا تنقطع:

*أسأل الله أن يطيل في عمرك، وأن يبقيك ذخرًا للأدب، وسندًا للصحبة، وعنوانًا للجزائر الأصيلة.*

Exit mobile version