Site icon صحيفة صدى نيوز إس

كمال شرشار… قمر المهرجانات وحارس الأغنية الأصيلة و فارس الكلمة النظيفة

  بقلم: رابح زعيط _ الجزائر

3

*1. قمر المهرجانات ونجم اللقاءات*

إذا ظهر، أنصت القلوب قبل الأسماع، لأنّ كلمته لا تُقال للاستعراض، بل تُقال للبناء والتربية والوفاء.

*وإذا ظهر بالتلفزيون، اجتمعت العائلة في بيتٍ واحد.*

الكبار والصغار يتركون ما بأيديهم، لأنّ صوته له هيبةٌ وسكينةٌ لا تُشبه غيرها.

*2. قلمٌ وفيٌّ للأرض والناس*

ثمّة رجالٌ إذا كتبوا، شعرتَ أنّ الحروف تنبت من تربة الوطن. والأستاذ كمال شرشار من هؤلاء.

ليس من أهل الضجيج ولا طلّاب الظهور، لكن كلماته إذا صدحت بها الحناجر، وجدت لها صدىً في قلوب الملايين.

كتب بالدارجة الجزائرية الأصيلة كتابةً رصينةً صادقة، فجاءت كلماته كالنسمة تمرّ على جراح الناس فتُبرئها، وعلى غفلتهم فتُوقظها.

*3. طبيب المغلوب وجابر الخواطر*

هو *طبيب المغلوب، وجابرٌ لخواطر المكسورين، وسندٌ لكل مهموم*.

كلماته لا تزيد الجرح نزفًا، بل تمسح عليه بالحنان والفهم.

لهذا أحبّه الناس، ولمسوا فيه صدقًا نادرًا في زمنٍ قلّ فيه الصدق.

*4. شراكةٌ خالدةٌ مع الراحل كمال مسعودي*

كانت بينه وبين الفنان الراحل كمال مسعودي رحمه الله شراكةٌ فنيةٌ نادرة.

وجد مسعودي في كلمات شرشار صوته الداخلي، ووجد شرشار في صوت مسعودي المنبر الذي يبلغ به الناس.

فخرجت من هذه الشراكة أغنياتٌ صارت من تراث الجزائر: “يا حسراه عليك يا الدنيا”، “يا دزاير”، “رايح مرهون”، “كلثوم”، “مولات السالف الطويل”.

*5. خادم الأدب الشعبي وشهادة الميدان*

اليوم، الأستاذ كمال شرشار *عضوٌ فاعلٌ في الجمعية الجزائرية للأدب الشعبي*.

تشرفتُ بلقائه مرارًا، وكان آخر لقاءٍ لنا في *مقام الشهيد*، بحضور الأستاذ *عمر بوجدرة* القادم من سور الغزلان.

قرأنا قصائد للأطفال عن الثورة ونوفمبر، فأنصت الصغار بخشوع، ووقف الكبار يتأملون هذا المشهد الجليل.

كان الجميع ينظر إلى الأستاذ شرشار لا كشاعرٍ فحسب، بل كرمزٍ للوفاء، وكأبٍ روحيٍّ للكلمة الأصيلة.

*6. كلمة وفاء*

إنّ الوفاء للتراث رجولة، والأستاذ كمال شرشار رجلٌ بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

صان الأمانة، وحفظ الهوية، وقدّم للأغنية والأدب الجزائري ما لا يُقدّر بثمن.

فهو من النخبة التي نحتاجها اليوم: مثقفٌ بلا غرور، شاعرٌ بلا تصنّع، جزائريٌّ بلا مساومة.

*ختامًا*

رحم الله من مضى، وحفظ الله الأحياء من أهل الفن الأصيل.

وللأستاذ كمال شرشار نقول:

*شكرًا لأنك ما تركتَ الكلمة تموت، وشكرًا لأنك بقيت وفيًّا للجزائر وأهلها.*

أسأل الله أن يطيل في عمرك، وأن يزيدك عطاءً ونفعًا.

Exit mobile version