بقلم : د. نوفا حمدي
ليس كل من استشهد بآية أو حديث في أمر صحي هو على حق! نلاحظ مؤخراً ظاهرة خطيرة يتصدر فيها البعض المشهد، مستغلين قدسية الوحيين (الكتاب والسنة) لإقناع الناس بنظريات تغذوية مغلوطة، أو خلطات مجهولة، أو حرمان كلي من مجموعات غذائية أساسية، ضاربين بعلم “التغذية العلاجية” عرض الحائط.1. استغلال العاطفة لتغييب العقل:الدين جاء ليحثنا على العلم “فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”، وأهل الذكر في التغذية هم المختصون الأكاديميون. هؤلاء المضللون يعلمون أن الناس يثقون في النص الشرعي، فيقومون بـ “قص ولصق” الأدلة ووضعها في غير سياقها لإعطاء شرعية لآرائهم الشخصية أو لتسويق منتجاتهم، مما يجعل المريض ينساق عاطفياً خلفهم دون تفكير في العواقب الصحية.2. ليّ أعناق النصوص:من أكبر المغالطات هو أخذ حديث عن مادة معينة (كالعسل أو الحبة السوداء) وتصويرها على أنها “علاج شمولي” لكل الأمراض، متجاهلين أن التغذية العلاجية تعتمد على الجرعات، التداخلات الدوائية، والحالة الصحية لكل فرد.
فما ينفع شخصاً قد يضر مريض السكري أو الكلى، والادعاء بأن “الدين قال ذلك” دون اعتبار للقياس العلمي هو تجنٍ على الدين والعلم معاً.3. خطورة “التطبيب بالجهل” تحت غطاء التدين:إن إقناع المريض بترك علاجه الغذائي المبني على فحوصات ومختبرات، واستبداله بنمط عشوائي بحجة أنه “طب نبوي”، هو مخاطرة بالأرواح. السنة النبوية دعتنا للتداوي والحذق في الطب، ولم تكن يوماً ستاراً لتمرير الخرافات أو استغلال جيوب وعقول الناس.4. كيف تحمي نفسك؟التخصص أولاً: العلم لا يُؤخذ من المقاطع القصيرة التي ترفع شعارات دينية براقة، بل من المختص المرخص.التشكيك الصحي: أي نظام غذائي يزعم أنه “يعالج كل شيء” ويستغل الدين للتسويق، هو في الغالب فخ.الدين والعلم صنوان: العلم الصحيح لا يعارض النص الصحيح، لكن التفسير الخاطئ والجهل هما من يخرقان السفينة.الخاتمة:رسالتي لكل رائد ورائدة في هذا المجال، ولكل واعي: صونوا علم التغذية من العبث. إن أمانة الكلمة تقتضي منا كشف هؤلاء الذين يتاجرون بالدين لبيع الأوهام، فالصحة تاج لا يحافظ عليه إلا الوعي المبني على الدليل العلمي والصدق المهني.

