Site icon صحيفة صدى نيوز إس

حين تكشف الشاشات حقيقة البشر

مسفر أبو عيا

في زمنٍ أصبحت فيه الكلمة تُنشر بثانية…

أصبح بعض الناس يهدمون صورتهم بأيديهم وهم لا يشعرون…

وسائل التواصل الاجتماعي كانت نعمة عظيمة…

قرّبت البعيد…

ونقلت العلم…

وأعطت لكل إنسان مساحة ليُعبّر عن فكره وصوته…

لكن المشكلة ليست في الوسائل نفسها…

بل في طريقة الاستخدام…

فالبعض دخل هذه المنصات وهو يظن أن كل ما يعرفه يجب أن يُقال…

وأن كل موضوع يحق له الخوض فيه…

فتجده يتحدث في أنساب القبائل…

وفي تاريخ الأسر…

وفي ماضي الدول…

ويطرح معلومات قد لا تكون دقيقة…

بل وربما يبني كلامه على سمعٍ أو عاطفة أو تعصب…

فيثير فتنة…

أو يظلم تاريخًا…

أو يجرح قومًا…

وهو في الأصل ليس مؤرخًا…

ولا باحثًا…

ولا حتى قريبًا من الموضوع…

وهناك من استخدم هذه الوسائل ليعرض نفسه بصورة تُفقده قدره…

فتجده يستخف بنفسه لأجل ضحكة…

أو يتنازل عن هيبته لأجل مشاهدات…

أو يحوّل شخصيته إلى مادة للسخرية فقط ليُقال إنه مشهور…

ناس كانت تملك احترامها…

فلما كثرت المقاطع والكلمات…

سقطت صورتها بأيديها…

ومن أعجب ما كشفته هذه الوسائل…

أنها أظهرت لنا حقيقة بعض البشر…

كنا نرى بعض الأشخاص كبارًا في أعيننا…

نظنهم أصحاب عقل ورزانة…

فلما تكلموا…

وخاصموا…

واختلفوا…

ورأينا أسلوبهم…

عرفنا أن الصورة التي رسمناها لهم كانت أكبر من حقيقتهم…

وفي المقابل…

عرفتنا هذه الوسائل أيضًا على رجال يستحقون الاحترام…

أناس يكتبون بأدب…

ويختلفون بأخلاق…

ويطرحون الفكرة دون إساءة…

فهؤلاء وإن لم نرهم…

إلا أن أخلاقهم وصلت قبل أسمائهم…

وسائل التواصل ليست مجرد شاشة…

بل مرآة…

تعكس عقل الإنسان…

وأخلاقه…

وطريقة تفكيره…

فكل كلمة تكتبها…

وكل مقطع تنشره…

وكل رأي تطرحه…

إما أن يرفع قدرك…

أو يكشف نقصك…

ولذلك…

ليس المهم أن يكون لك حساب يتابعك الناس…

المهم أن يكون لك أثر يحترمك الناس بسببه…

فالإنسان العاقل لا يجعل هذه الوسائل مكانًا ليُظهر كل ما في داخله…

بل يجعلها ميزانًا…

يعرف متى يتكلم…

وفي ماذا يتكلم…

وكيف يتكلم…

لأن بعض الناس…

بسبب هذه الوسائل…

خسروا في دقائق احترامًا بنوه في سنوات…

Exit mobile version