بقلم/ مرشدة الأسود
مقال اليوم مختلف قليلًا، سأخذكم في ذكريات رحلتي للحج قبل 15 عامًا؛ مواقف وعبر ودروس.
كنت أقول: إذا نويت الحج سأحتاج عامًا كاملًا أستعد له، وأقصد الاستعداد المعنوي والروحي، فهو رحلة حتى إن تكررت تظل الحجة الأولى هي الأهم ؛ وأخيرًا نويت الحج، فجعلت دعائي عاماً كاملاً حوله في جمعة ورمضان وغيرها، وبدأت أقرأ وأسمع تسجيلات عنه…
قبل السفر بيوم ذهبت لأبها لإجراء جراحة لابني الوحيد وقتها، وفي طريق العودة استمعنا تسجيلًا عن الحج أثّر بي كثيرًا.
قال الشيخ: في الميقات عندما تُحرم وتقول “لبيك اللهم لبيك” استشعر أن الله يناديك وأنت تجيبه، فلتكن الإجابة من قلبك، واجعل ذاك الشعور يرافقك في رحلتك كاملة.
وصلنا للبيت، وعصر اليوم التالي انطلقنا في رحلتنا للحج. لا أنسى نظرات ابني وقوله: “تتركينني يا أمي؟!”
أجبته بابتسامة: “أنا ذاهبة أجيب نداء الله”. اخفى حزنه وقال: “استودعتك الله”. كتمت غصتي على فراقه وهو في تلك الحال، وأخفيت دموعي وغادرت.
ركبت باص الحملة ومعي أخي الصغير، وعندها ناجيت الله وقلت: “اللهم إنك يسّرت لي الحج، وكل أمري لك. أي شيء يصيبنا فهو منك، وسأتقبّله وأرضى به ، لأنه اختيارك، وكل شيء منك هو خير “.
كنت أعاني وقتها من معدتي وعرق النساء وأشياء قد تجعل الحج صعبًا، ولكن جعلت شعاري: ﴿فِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾، فعنده تحل كل العقد.
ومن حظنا رافقتنا قريبة أمي وزوجها، فكانت نعم الأم الحنونة لي، وزوجها نعم الأب لنا. وليست صدفة، بل توفيقٌ من ربي. فوالله لا أنسى دلالها واهتمامها بي ، فجزاها الله عني كل خير.
لا أخفيكم… السفر بالباص لم يكن سهلًا، ولكن تسهل وأصبح ممتعًا. وجاءت اللحظة الحاسمة ووصلنا الميقات، وهنا خفق قلبي بشدة، واختلطت مشاعر الخوف والفرح ، فبعد قليل سيبدأ النداء، فكيف ستكون إجابتي؟!
ركبنا الباص، وما أن قلت: “لبيك اللهم حجًا” حتى خنقتني العبرة، وانهمرت دموعي، وأحسست بالخجل. أنا أجبت نداءك يا رب، فهل تقبلني رغم الذنوب والزلات؟ هل أستحق الإجابة منك؟
ثقتي بالله جعلتني أظل أتأثر بهذا النداء إلى الآن، وأنا أكتب كأنني في نفس الموقف.
توقف احساسي بما حولي ،وشغل تفكيري شيء واحد ،ماذا سادعو عند رؤيتي للكعبة فذاك وقت إستجابة .
وللحديث بقية…

