✒️ : سهام يحيى الخرمي – جازان
في كلِّ عيد أضحى، ومع أول خيوط الفجر، تبدأ في بيوت جازان حكايةٌ تُروى جيلاً بعد جيل… حكاية “المحشوش الجيزاني”، ذلك الطبق التراثي الذي لا يُعد مجرد أكلة شعبية، بل رمزاً للأصالة والتلاحم الاجتماعي، وعادةً متجذرة في ذاكرة الأهالي وموائدهم منذ القدم.
ويُعد المحشوش من أشهر الأطباق التي ترتبط بعيد الأضحى المبارك في منطقة جازان، حيث تجتمع العائلات في أجواء يملؤها الدفء والمحبة، استعداداً لتحضير هذا الطبق الشعبي الذي يحمل عبق الماضي وروح التراث الجيزاني العريق.
وتبدأ مراحل إعداد المحشوش بتقطيع اللحم والشحم إلى قطع صغيرة جداً، ثم يُطهى لساعات طويلة على نار هادئة مع البهارات الجازانية المميزة، حتى تمتزج النكهات وتفوح الرائحة التي يعرفها أهل جازان جيداً، ويصفونها دائماً بأنها “ريحة العيد”.
ولا تقتصر أهمية المحشوش على كونه وجبة تقليدية، بل يمثل طقساً اجتماعياً وعائلياً متكاملاً؛ إذ يشارك الجميع في صناعته، من الرجال في تجهيز اللحم والطبخ، إلى النساء في الإعداد والترتيب، وحتى الأطفال الذين يلتفون حول موقد النار وسط الأحاديث والضحكات والذكريات الجميلة.
ويُقدم المحشوش عادةً مع الخمير الجيزاني أو الأرز الأبيض، وأحياناً مع المرق الشعبي، ليكتمل بذلك مذاقه الأصيل الذي ارتبط بوجدان أبناء المنطقة، وأصبح جزءاً من هوية جازان الثقافية والتراثية.
ورغم تطور الحياة وتغيّر العادات، ما يزال أهالي جازان متمسكين بهذا الموروث الشعبي بكل حب وفخر، محافظين على تفاصيله القديمة التي تعكس عمق الترابط الأسري والاعتزاز بالماضي.
ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تتجدد هذه العادة الجميلة في البيوت الجازانية، لتبقى موائد المحشوش شاهدةً على أصالة التراث، وعلى محبةٍ تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل.

