بقلم /محمد باجعفر
•●■ عندما نكتب بعقولنا يكون الكلام متزنا
وعندما نكتب بقلوبنا تكون الكلمه أصدق
وعندما نكتب بضمير حي
تكون الكلمه أعمق….
ثم هناك من يقرأ بعقله
وهناك من يقرأ في العيون
وهناك من يقرأ بقلبه
وهناك من يقرأ بمشاعره
ولكل منهم قرأته الخاصة
لكن لن يفهم إلا من كان
له احساس
نعم فلن يفهمك الا من له
نفس الاحساس
لان الاحساس هو لغه
جميع الحواس وأولها القلب……
لان من القلب تنبع أصدق الكلمات وبمشاعرها الحقيقيه……
عجيبةٌ هي رحلةُ الكلمة؛ تبدأُ من فكرةٍ في العقل، فتأتي متزنةً كأنها هندسةٌ دقيقة، ثم تكتسبُ صدقها حين تلامسُ شغاف القلب، وتغدو أعمقَ وأخلد حين يغلفها ضميرٌ حيٌّ لا يعرفُ المراوغة.
إنَّ الكتابةَ ليست مجردَ ترتيبٍ للحروف، بل هي اعترافٌ بالروح. وكما تختلفُ منابعُ الكلمة، تختلفُ أيضاً آفاقُ القارئ؛ فهناك من يقرأُ بعقله ليبحثَ عن المنطق، وهناك من يقرأُ في العيونِ ليستكشفَ الصدق، وهناك من يقرأُ بقلبهِ ليلامسَ الجوهر، وآخرون يقرأون بمشاعرهم التي تغوصُ في ما وراء المعنى.
ولكلٍّ منهم قراءتُه الخاصة، وزاويتُه التي يرى منها العالم؛ لكنَّ الحقيقةَ التي لا جدالَ فيها، أنَّ الكلمةَ لا تفتحُ مغاليقَ الأرواح إلا لمن يملكُ “حاسةَ الإحساس”.
نعم، لن يفهمكَ إلا من كان له نفسُ إحساسِك، لأنَّ الإحساسَ هو اللغةُ الكونيةُ لجميع الحواس، وأولُ أبجدياتها القلب؛ فهو النبعُ الذي تتدفقُ منه أصدقُ الحروف، وهو المرآةُ التي تعكسُ المشاعرَ في صورتها النقية، دون رتوشٍ أو تكلّف.
فطوبى لمن يكتبُ بضميره، وطوبى لمن يقرأُ بقلبه، ففي لقائهما تُصاغُ أجملُ حكاياتِ الحياة.

